شرح
« فيه وجهان ، أقواهما الجواز فيكفي ملكية التصرّف وإن لم يكن مالكاً للعين ، فعلى هذا يجوز وقف كلب الحائط والزرع والماشية إذا قلنا بعدم كونه مملوكاً » « 1 » .
وهذا كلام متين ؛ لأنّ في مفروض الكلام عيناً قابلة للتحبيس وتسبيل ثمرتها ، فلا مانع من وقف مثل كلب الحائط والزرع والماشية ، كما لا إشكال في صحّة وقف كلب الصيد لأنّه مملوك .
وكذا الكلام في وقف الأرض التي حجّرها لو قلنا بعدم كفاية التحجير في التملّك ، وإلّا فلا إشكال في صحّة وقفها ، كما أشار إلى ذلك في العروة بقوله : « وأمّا كلب الصيد ، فلا إشكال فيه لأنّه مملوك ، وكذا يصحّ وقف الأرض التي حجّرها إذ قلنا بعدم كفاية التحجير في التملّك » .
لا خلاف في صحّة وقف المشاع ، كما صرّح بذلك في الشرائع بقوله : « ويصحّ وقف المشاع » . وعلّله في الجواهر بقوله : « بلا خلاف أجده فيه عندنا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل نصوص التصدّق به مستفيضة أو متواترة » « 2 » .
هذه النصوص المستفيضة التي أشار إليها صاحب الجواهر ، عقد لها في الوسائل باباً بعنوان جواز وقف المشاع والصدقة به قبل القسمة .
فمنها : صحيح الحلبي : قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دار لم تقسّم فتصدّق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار ، فقال : « يجوز » ، قلت : أرأيت إن كان هبة ، قال :
« يجوز » « 3 » .
ومنها : صحيح الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يتصدّق
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 310 .
( 2 ) . جواهر الكلام 28 : 19 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 194 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 9 ، الحديث 1 .