شرح
« فما لا يصحّ تملّكه لا يصحّ وقفه ، فلا يصحّ وقف الحرّ ولو رضي بذلك ولا يصحّ وقف الخمر والخنزير من المسلم على مسلم أو كافر ، ويصحّ من الكافر على مثله كما صرّحوا به ، ويصحّ وقف الكلب المملوك » « 1 » .
ويمكن التعليل لذلك - مضافاً إلى الإجماع المزبور - بأنّ الوقف في الحقيقة تمليك المال للغير . ولا سُلطة لغير المالك على تمليك المال للغير ، فيبطل ، إلّا إذا لحقه إجازة المالك فيصحّ بناءً على صحّة وقف الفضولي بعد الإجازة .
كما لا سلطة له على ما منع الشارع تملّكه والتصرّف فيه ، كالخنزير وآلات القمار . وما لا سلطة للواقف عليه شرعاً لا يجوز له التصرف فيه ولا تمليكه بأيّ نحو كان ، بالوقف أو غيره ، إلّا ما خرج بالدليل الشرعي .
لا يشترط في صحّة الوقف كون الموقوف ملكاً للواقف بالفعل ، وإلّا لم يصحّ الفضولي ، كما أشار إليه في الحدائق بقوله :
« وأمّا بمعنى كونه ملكاً للواقف بالفعل فلو لم يكن كذلك لم يصحّ وقفه ، وعلى هذا لا يصحّ الوقف فضولًا وإن أجاز المالك كما هو أحد القولين في المسألة .
وقيل : يصحّ بإجازة المالك ، وتوقّف في التذكرة والدروس » .
ومقتضى التحقيق عدم اشتراط ملكية الموقوف بالفعل ؛ لما بيّنّاه واستدللنا عليه من صحّة العقد الفضولي بلحوق إجازة المالك . نعم يعتبر في صحّته لحوق إجازة المالك . فلا يصحّ وقف غير المملوك بالفعل ، إلّا إذا لحقه إجازة المالك ، كما أنّه المراد من قولهم : لا بيع ولا عتق إلّا في الملك .
وهل يجوز وقف ما لا يملكه ولكن كان له حقّ الاختصاص ؟ قال في العروة :
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 22 : 177 - 178 .