تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
شيئاً فشيئاً . ولجواز التصرف في العين ؛ لأنّها لم يتعلّق بها الوقف ، فتتبعها المنفعة فيفوت الغرض من الوقف . والأظهر عندي في الاستدلال ، هو ما تقدّم ذكره » « 1 » . وحاصل ما اختاره صاحب الحدائق من الدليل في المقام : أنّ أسباب النقل الشرعية توقيفية لا تثبت ، إلّا بقيام الدليل الشرعي على سببيّتها للنقل شرعاً . وعليه فالوقف لا يمكن القول بمسبّبيته للنقل شرعاً ، إلّا فيما دلّت نصوص المقام على سببيّة الوقف فيه للنقل شرعاً . وإنّما المستفاد من النصوص سببيّة الوقف للنقل شرعاً في العين ، لا في الدين والمنفعة . ومقتضى الأصل عند الشكّ في سببيّة الوقف للنقل ، عدم تحقّق انتقال الملك ؛ لأنّه أمر حادث والأصل عدم حدوثه . وأضاف في الجواهر « 2 » في تعليل ذلك بأنّ المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله : « حبِّس الأصل وسبِّل المنفعة » اعتبار وجود أصل متهيّئ للانتفاع فعلًا لكي يُتصوّر تسبيل منفعته . والدين والكلّي في الذمّة ليسا من هذا القبيل . ومن هنا لا تصحّ إجارتهما ولا غيرها ممّا كان من قبيل تمليك المنفعة . وإنّما يصيران من قبيل ذلك بعد القبض ، لكنّهما يخرجان حينئذٍ عن الدين والكلّي في الذمّة ويصيران عيناً . وكذلك الكلام في المنفعة ؛ لانعدامها بالاستيفاءِ شيئاً فشيئاً . ثمّ إنّه قدس سره ردّ دعوى عدم اعتبار تحبيس العين في الوقف وكفاية تسبيل المنفعة - كما حكي عن أبي الصلاح - بأنّه خلاف ظواهر النصوص والفتاوى ، بل يمكن
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 22 : 177 - 176 . ( 2 ) . قال قدس سره : « ولأنّ المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله حبّس الأصل وسبّل الثمرة » وما وقع من وقوفهم ، اعتبار فعلية التهيّؤ للمنفعة في الأصل الذي يراد حبسه ، ولا ريب في انعدام التهيّؤ فعلًا للكلّي المسلم فيه مثلًا ، ولذا لا تصحّ إجارته ولا غير الإجارة ممّا يقع على المنفعة » . راجع : جواهر الكلام 22 : 14 .