شرح
كفاية كلّ لفظ يفيد إنشاءَ عنوان العقد أو الإيقاع المقصود ، إلّا ما دلّ نصٌّ شرعي على توقيفيته . وذلك لأنّ المعاملات إمضائية ، فما دام لم يثبت تحديد من الشارع في خصوصياتها يكون ممضًى عنده ويترتّب عليه الآثار شرعاً .
هذا ، ولكن يظهر من الأصحاب اعتبار كون اللفظ صريحاً في الوقف . وعلّل ذلك في الحدائق بقوله : « والوجه في ذلك أنّ الوقف لمّا كان من العقود الناقلة للملك على وجه اللزوم افتقر إلى اللفظ الصريح الدال على ذلك » . « 1 »
ولكن مقصودهم من الصريح ليس هو الصريح المقابل للظاهر ، بل المقصود ما يعمّ الظاهر ، كما أشار إلى ذلك في الحدائق بقوله : « ولا عُرف شرعي هنا سوى صريح الوقف ، لاشتراك البواقي بينه وبين غيره ، والموضوع للقدر المشترك لا دلالة له على شيء من الخصوصيات بشيء من الدلالات ، إلى أن قال : والفرق بين الصريح وغيره - مع اشتراكهما في اعتبار القصد والنيّة - أنّ الصريح يحمل عليه ظاهراً ، قصد أو لم يقصد ، بخلاف غيره ، فإنّه لا يحكم عليه ، إلّا مع القرينة » . « 2 »
فإنّه : أوّلًا : جعل مقابل الصريح ما لا دلالة له على الوقف المعهود لوضعه للقدر المشترك .
وثانياً : فرّق بين الصريح وغيره بكون الصريح محمولًا على الوقف ظاهراً ، بخلاف غيره ، فإنّه لا يحمل على غيره ، إلّا بقرينة . ومعنى ذلك أنّ الصريح ما كان ظاهراً في الوقف ويُحمل عليه ؛ لظهوره فيه ، لا لأجل القرينة كما في غير الظاهر .
ولا إشكال في صراحة لفظ « وقفت » في الوقف .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 22 : 125 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة : ص 128 - 127 .