شرح
كانت مفقودة في مثل المساجد ونحوهما - فضلًا عن غيره من الأوقاف الخاصّة - ، قلنا : إنّه كالنكاح لا يجري فيه إلّا العقد ، ولا تشرع فيه المعاطاة ، وإن حكي عن بعض المعاصرين المتأخّرين توهم ذلك ، إلّا أنّه كما ترى » « 1 » .
ولكن لا يخفى أنّ ما نسب في الجواهر إلى المحقّق الكركي من التعليل للإشكال المزبور غير صحيح .
فإنّ المحقّق إنّما علّل بذلك لإثبات عدم وجوب الفحص عن كيفية وقف المسجد إذا شاع كونه مسجداً ، لا للإشكال على الكلام الشهيد .
ومن هنا لا ربط لجواب صاحب الجواهر بإشكال المحقّق الكركي ، بل رأيُه موافق لرأى المحقّق الكركي في احتياج وقف المسجد إلى الصيغة ، فضلًا عن الأوقاف الخاصّة . فلا اختلاف بينهما في ذلك ، حتّى يشكل أحدهما ويجيب عنه الآخر .
وعرفت من كلام صاحب الجواهر أنّ اتّكاله في اعتبار الصيغة في الوقف على منع جريان السيرة على المعاطاة في وقف المساجد ونحوها وكذا في غيرها بالأولوية .
وظاهره توقّف نفي اعتبار الصيغة في الوقف على إثبات مشروعية المعاطاة في الوقف ، وأنّها لمّا لم تثبت بالسيرة ولا دليل آخر عليها ، فلا مناص من الالتزام باعتبار الصيغة في الوقف ، كما في النكاح .
وعلى أيّ حال لا ريب في أنّ مقتضى اشتراط الصيغة عدم كفاية المعاطاة في الوقف ، كما أشار إلى ذلك في العروة بقوله : « ومقتضى ما ذكروه من اشتراط
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 88 .