شرح
يصلح توجيهاً له وبياناً للحكمة في ذلك ، ومقتضى الأخبار المذكورة بطلان الوقف بهذا الشرط ، كما هو المشهور » « 1 » .
وأظنّ أنّ كلام هذا المحدّث الجليل تامٌّ بناءً على مبناه من كون بطلان الوقف على نفسه بدليل النصّ ، بل هو الصحيح المطابق للحقّ الواقع في المقام ؛ حيث لم يعلم استناد المشهور في حكمهم ببطلان الوقف في هذه المسألة إلى كون الشرط المزبور مخالفاً لمقتضي الوقف وفساده بفساد الشرط .
والوجه في ذلك أوّلًا : ما يظهر من كلام الشهيد من أنّ الأصل في هذه المسألة بناءُ الأصحاب على بطلان الوقف على نفسه ورجوع الشرط في المقام إلى ذلك ، بل هو من مصاديق الوقف على النفس في الحقيقة . وقد عرفت في تلك المسألة مبنى صاحب الحدائق ، من أنّ بطلان الوقف على نفسه إنّما هو بدليل النصّ ، وهو مكاتبة علي بن سليمان « 2 » وموثّقة طلحة « 3 » . وقد سبق آنفاً تقريب الاستدلال به لبطلان الوقف على نفسه ، وإن أشكلنا في دلالة الخبر المزبور على ذلك .
وثانياً : أنّ الأصحاب قد تسالموا في المقام على بطلان الوقف بالاشتراط المزبور مع أنّهم اختلفوا في فساد العقد بفساد الشرط . فلو كان ذلك وجه بطلان الوقف في المقام لاختلفوا في المقام أيضاً حسب اختلافهم هناك . ولمّا لم يختلفوا في المقام ، يعلم من ذلك عدم انحصار وجه البطلان في ذلك .
ولأجل ذلك لا وجه للقول بصحّة الوقف وبطلان الشرط وحده ؛ معلّلًا بأنّ
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 22 : 160 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 176 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 19 : 178 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 3 ، الحديث 4 .