شرح
جامع المقاصد بقوله : « لأنّ الشرط منافٍ لمقتضاه ، فإنّه لا بدّ من إخراجه عن نفسه بحيث لا يبقى له استحقاق فيه ؛ لأنّ الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه ، فإذا شرط قضاء ديونه أو إدرار مئونته ، أو نحو ذلك فقد شرط ما ينافي مقتضاه ، فيبطل الشرط والوقف معاً » « 1 » .
وتبعه في ذلك الشهيد في المسالك ؛ حيث قال : « لمّا كان قاعدة مذهب الأصحاب اشتراط إخراج الوقف عن نفسه بحيث لا يبقى له استحقاق فيه - من حيث إنّ الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه - فإذا شرط الواقف قضاء ديونه أو إدرار مئونته أو نحو ذلك فقد شرط ما ينافي مقتضاه فيبطل الشرط والوقف معاً » « 2 » .
ونظيره في المفتاح « 3 » والجواهر « 4 » .
ولكن لا يخفى أنّ تمامية هذا الاستدلال لإثبات بطلان أصل الوقف - مضافاً إلى بطلان الشرط - مبنيّةٌ على فساد العقد بفساد الشرط . وهو محلّ الكلام بين الفقهاء وقد اختلفوا في فساد العقد بفساد الشرط وكثير منهم أنكروا ذلك . كما بحثنا عن ذلك في كتاب المضاربة من « دليل تحرير الوسيلة » .
وعلى أيّ حال لم يختلف الأصحاب هاهنا في بطلان الوقف بالشرط المذكور .
هذا ، ولكنّ المحدّث البحراني - بعد نقل الاستدلال المزبور - قال : « والأولى أن يجعل هذا الكلام توجيهاً للنصّ والعلّة الحقيقية إنّما هي النصّ ، وهذا الكلام ممّا
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 27 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 5 : 363 .
( 3 ) . مفتاح الكرامة 9 : 31 .
( 4 ) . جواهر الكلام 28 : 67 .