شرح
المسألة مقتضى قاعدة الأصحاب من بطلان الوقف على نفسه ، وإلّا فمن الواضح أنّه لو صرّح بالوقف على الجهة المزبورة يكون من قبيل الوقف على نفسه .
فلا إشكال حينئذٍ في صحّة هذا الشرط ، فضلًا عن الوقف .
ومن هنا لا بد من حمل كلام الأصحاب على المعنى الأوّل . ولكنّهم حكموا ببطلان الوقف من أصله رأساً في المسألة ، فكأنّهم لم يروا انحلال الوقف ولا تعدّد الموقوف عليه ؛ بأن كان أحدهما : الغير ، والآخر : جهة قضاء الدين وإدرار المئونة الراجعة إلى الوقف على نفسه . ومن هنا حكموا ببطلان الوقف رأساً .
ولمّا كان عمدة الدليل في المقام هي تسالم الأصحاب والشهرة العظيمة القريبة بالإجماع فالأحوط وجوباً الحكم ببطلان الوقف في المقام رأساً .
وعلى ضوء ما بيّنّاه قد اتّضح وجه تفصيل صاحب العروة « 1 » في المقام بين ما لو كان قصده من الشرط المزبور الوقف على جهة قضاء الديون وإدرار المئونة ، وبين ما لو كان قصده الاشتراط على الموقوف عليه قضاء دينه وإدرار مئونته ، فحَكَمَ على الأوّل بالبطلان وعلى الثاني بالصحّة ؛ نظراً إلى رجوع الأوّل إلى الوقف على نفسه بخلاف الثاني . ثمّ ألحق بالثاني - بالأولوية - ما لو شرط على الموقوف عليه قضاء ديونه من ماله وما إذا قصد من الاشتراط المزبور استثناء مقدار ديونه من منفعة الوقف ؛ إذ لم يدخل في متعلق الوقف من أوّل الأمر « 2 » .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 300 .
( 2 ) . قال قدس سره : والأقوى أن يقال : إن كان قصده من ذلك كونه وقفاً على أداء ديونه أو إدرار مئونته وعلى الفقراء ، بطل شرطه ؛ لأنّه بالنسبة إلى أداء الديون وإدرار المؤنة وقف على نفسه ، ويمكن حينئذٍ أن يقال : بالنسبة إلى ما عدا مقدارهما صحيح للفقراء ، وإن كان قصده الاشتراط على الموقوف عليه بأداء ديونه من منافع الوقف ، فلا يكون وقفاً على نفسه ، وأولى بالصحّة ما لو شرط على الموقوف عليه أداء ديونه من ماله ولو من غير منافع الوقف سواء أطلق أو قيّده بما دام ينتفع بهذا الوقف ، لأنّه حينئذٍ لم يشترط كون بعض المنفعة له وإنّما شرط شرطاً على الموقوف عليه ، فهو كما لو قال : وقفت على من يؤدي ديوني من أولادي ، أو قال : وقفت على من يقرأ كلّ يوم سورة من القرآن ويهدى إليّ ثوابها ، وأولى من ذلك بالصحّة لو كان قصده استثناء مقدار ديونه من منفعة الوقف ، إذ عليه لم يشترط أداء دينه من الوقف كما يأتي . راجع : العروة الوثقى : ص 199 - 198 .