شرح
ومن تتّبع في كلمات الفقهاء يجد استدلالهم في المقام بالقاعدة العقلية المزبورة وبالنصوص ، كما ستعرف الآن .
ولكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ القدماء لم يثبت استنادهم في المسألة إلى وجه عقلي أو نقلي ، ولم يُنقل ذلك عنهم .
فإنّ ابن إدريس أوّل من حكى الإجماع في المسألة ، وهو لم ينقل عنهم الاستناد في ذلك إلى وجه آخر عقلي أو نقلي . وإنّما نشأ الاستدلال بالوجه العقلي من المحقّق الكركي ، كما نشأ الاستناد إلى الوجه النقلي - ممن تأخّر عنه . وأمّا مخالفة ابن الجنيد ، فلم تثبت ، مع عدم ثبوته .
ويؤكّد ما قلناه أوّلًا : عدم اعتناء قدماء الأصحاب بالوجوه العقلية في استنباط الأحكام الشرعية التوقيفية ، مع ما أشكل على الوجه العقلي في المقام ، كما ستعرف من صاحب العروة . فمن البعيد استنادهم إلى الوجه العقلي في المقام .
وثانياً : إنّ ما استدلّ به المتأخّرون من النصوص في المقام ، قد نقله ودوّنه القدماء في جوامع أخبارهم وكتبهم الفقهية ، ومع ذلك لم يستندوا إلى شيء منها في المقام . فيعلم من ذلك عدم تمامية دلالة النصوص المستدل بها عندهم على المطلوب ، وإلّا لاستندوا إليها في المقام . هذا ، مع ما في دلالة النصوص من المناقشة ، بل في أصل ارتباطها بالمقام كلام ، كما سيأتي .
ولأجل ما قلناه ينفي احتمال استنادهم في المقام إلى ما سيأتي من الوجه العقلي والنقلي .
فتحقّق الإجماع التعبّدي في المقام ممّا لا يمكن إنكاره في المقام . ومن هنا