شرح
الإنسان نفسه . ومرجع هذا الاستدلال إلى لزوم تحصيل الحاصل من تمليك الإنسان نفسه ماله ؛ لفرض حصوله قبل ذلك . وتحصيل الحاصل مستحيل عقلًا .
قال في المسالك - بعد نفي الخلاف - :
« ولأنّ الوقف إزالة ملك وتمليك من الواقف وإدخال ملك على الموقوف عليه ، والملك هنا متحقّق ثابت لا يعقل إدخاله وتجديده مع ثبوته ، ولا اشتراط نفعه لنفسه كالبيع والهبة . ولأنّه تمليك منفعة وحدها أو مع الرقبة . ولا يُعقل تمليك الإنسان نفسه » « 1 » .
ونظيره ما جاء في كلام صاحب الجواهر وغيره « 2 » .
وقد أشكل في العروة « 3 » ، على ذلك بوجهين ، ويمكن عدّه جواباً للتقريبين السابقين كليهما .
أحدهما : أنّ الوقف إيقاف العين الموقوفة وتحبيسها لا تمليكها . فلا يستلزم الوقف على نفسه تمليك العين لنفسه .
ويرد عليه : أنّ الوقف لو لم يكن تمليك العين الموقوفة ، لا إشكال في كونه تمليك المنفعة للموقوف عليه .
ومن هنا قال الشهيد في تعليل ذلك : « لأنّه تمليك منفعةٍ وحدها أو مع الرقبة . . . » .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 361 .
( 2 ) . جواهر الكلام 28 : 66 ؛ مفتاح الكرامة 9 : 15 .
( 3 ) . العروة الوثقى 6 : 298 ، قال : بل قد يقال : بعدم معقولية الجواز ، لأنّ الوقف تمليك للعين أو منفعتها ولا يعقل تمليك نفسه ما كان له ، ولكن فيه أوّلًا : إنّ الوقف إيقاف لا تمليك . وثانياً : لا مانع من تبديل ملكية بملكية أخرى عليه بنحو آخر .