تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
وبما أنّ المنفعة أيضاً ملك للواقف قبل الوقف ، فلا يعقل تمليكها لنفسه بالوقف ، فالمحذور باقٍ على حاله . وبهذا البيان اتّضح وجه المناقشة في جواب بعض المحقّقين بقوله : « بأنّ حقيقة الوقف ليس هو التمليك ، لا تمليك العين ولا تمليك المنفعة ، بل حقيقته تحبيس الأصل عن التقلّبات الاعتبارية الواردة على المال . . . وأيضاً ليس التسبيل تمليك الثمرة والمنفعة ، بل إباحتها طلباً لمرضاة اللَّه وفي سبيله ، فلا مانع عقلًا من جعل نفسه موقوفاً عليه أو شريكاً معه » « 1 » . وجه المناقشة أوّلًا : أنّه لا كلام بين الأصحاب في إزالة ملك العين الموقوفة عن الواقف وإخراجها عن ملكه . وإنّما الخلاف بينهم في دخوله في ملك الموقوف عليه ، أو ملك اللَّه ، أو التفصيل بين الوقف الخاصّ والعامّ في ذلك كما سبق . وثانياً : لا كلام بينهم في دخول منافع العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه بالقبض . وإنّما الكلام في دخول العين الموقوفة في ملكه وأنّ المنافع والعين هل تدخلان معاً في ملك الموقوف عليه أو خصوص المنفعة ، كما أشار إليه الشهيد . ثانيهما : أنّ العين كانت ملكاً طلقاً للواقف قبل الوقف وبتبعه منفعته . ولكنّها بعد الوقف تصير ملكاً له حبساً ، لا طلقاً . وأمّا المنفعة فإنّما تصير بعد الوقف ملكاً له بسبب تحبيس العين ، لا بتبع كونها ملكاً طلقاً له كما قبل الوقف . وعليه فالملكية الثابتة قبل الوقف تبدّلت بعد الوقف إلى ملكية أخرى غير السابقة . ولا مانع من تبديل الملكية عقلًا . وهذا الإشكال الثاني وارد ، على الوجهين العقليين المزبورين كليهما . ولا دافع
هامش
( 1 ) . القواعد الفقهية البجنوردي 4 : 258 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 249 | علي أكبر السيفي المازندراني