شرح
جعل في العروة « 1 » الإجماع عمدة وجه بطلان الوقف على النفس .
وقد استدلّ الفقهاء لبطلان الوقف على نفسه تارة : بمقتضى القاعدة ، وأخرى :
بدلالة النصوص .
وأمّا مقتضى القاعدة : فقد بُيّن في كلمات الأصحاب بتقريبين :
أحدهما : القاعدة العقلية . وحاصلها عدم معقولية الوقف على نفسه ، كما قال في جامع المقاصد : « لأنّه لا بدّ من إخراج الوقف عن ملكه ، فلا يُعقل وقفه على نفسه » « 2 » .
تحرير ذلك : أنّ الوقف إخراج الواقف الموقوف عن ملك نفسه . فهو مضادّ لإبقائه . في ملكه السابق . فيستلزم ذلك محذور اجتماع المثلين . ومن الواضح عدم معقولية اجتماع الضدّين ؛ لأنّ بينهما غاية المنافرة يستحيل اجتماعهما في شيءٍ واحد ، وهو المال الموقوف .
وجه الملازمة أنّ المال من حيث كونه وقفاً يخرج عن ملك الواقف ، ومن حيث كون وقفه على نفس الواقف ، لا بدّ من دخوله في ملكه ؛ نظراً إلى كون المال الموقوف ملكاً للموقوف عليه ، بل العين الموقوفة تدخل في ملكه ؛ بناءً على رأي المشهور .
وهذا التقريب هو روح كلامهم ولبُّ مرادهم في هذا الاستدلال .
ثانيهما : ما يظهر من الشهيد من أنّ الملك متحقّق قبل الوقف ولا يعقل إدخاله وتجديده مع ثبوته . ولأنّ الوقف تمليك منفعة وحدها أو مع الرقبة . ولا يعقل تمليك
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 299 .
( 2 ) . جامع المقاصد 9 : 25 .