تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
المسألة : 23 - لو قال : هو وقف بعد موتي ، فان فُهم منه أنّه وصيّة بالوقف صحّ ، وإلّا بطل ( 1 )
شرح

حكم ما لو قال : هذا وقف بعد موتي

1 - قال العلّامة في القواعد : « ولو قال : هو وقف بعد موتي احتمل البطلان ؛ لأنّه تعليق والحكم بصرفه إلى الوصية بالوقف » . وقد جزم المحقّق الكركي بظهور هذه الصيغة في الوقف المعلّق على الموت وحكم ببطلانه ؛ معلّلًا بأنّ صحّة العقود إنّما تتوقف على كونها سبباً تامّاً في إنشاء المعاملة المقصودة ، وإلّا لم يترتّب عليها أثرها . والتعليق يُخلّ بذلك . قال قدس سره : « لا ريب أنّه لا يراد بهذه الصيغة الخبر قطعاً ، فبقي أن يراد بها الإنشاء ، وهي بنفسها إنّما يدل مطابقه على إنشاء الوقف بعد الموت بهذه الصيغة المأتي بها الآن وذلك يقتضي البطلان ؛ لإخلاله بكون الصيغة سبباً تامّاً في حصول الوقف ، بل يكون لحصول الموت دخل في ذلك ، وذلك معنى التعليق فيكون باطلًا ؛ لأنّ العقود إنّما تصحّ إذا كانت سبباً تامّاً في إنشاء ما يطلب بها ، وإلّا لم يترتّب عليها أثرها وذلك هو معنى البطلان . ولا دلالة لها على الوصية إلّا بتكلّف تقدير ما لا يدلّ عليه اللفظ ، ولا يدلّ عليه دليل بأن ينزّل على أنّ المراد أريد جعله وقفاً بعد الموت ، وارتكاب مثل ذلك تعسّف محض » « 1 » . وقد عرفت آنفاً في المسألة السابقة نقد استدلاله هذا ، فراجع .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 38 - 37 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 243 | علي أكبر السيفي المازندراني