تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
بذلك أنّ ما أجاب به صاحب العروة في الجواب عن الوجه الخامس في غاية المتانة . ومحصّل الكلام الذي يقتضيه التحقيق ، أنّه يمكن التوفيق بين العامّين المزبورين بوجهين : 1 - تخصيص عموم « ما كان للَّه لا رجعة فيه » « 1 » بعموم « الوقوف على حسب . . . » « 2 » . فالنتيجة حينئذٍ عدم جواز الرجوع في الوقف ، إلّا إذا شرط الواقف قيداً في متن إنشاء الوقف ، فيجوز الرجوع عند تخلّف ذلك القيد ، كما أفتى به العروة بقوله : « نعم لو اعتبر قيداً في الموقوف عليه وتخلّف جاز الرجوع » . وعلى ذلك حمل كلام الشيخ المفيد في المقنعة بقوله : « وعلى ما ذكرنا يُحمل ما عن المفيد قدس سره من جواز الرجوع » « 3 » والمقصود من الرجوع حينئذٍ معناه اللغوي ؛ أي رجوع المالك إلى ماله عند بطلان الوقف . 2 - إنّ الرجوع إنّما يصدق فيما إذا انعقد الوقف صحيحاً وتمّ قبل الرجوع ، دون ما إذا كان باطلًا . إن قلت : فكيف استشهد صاحب العروة بكلام الإمام عليه السلام : « يرجع ميراثاً » في صحيحة سليمان لدلالتها على صحّة الوقف المشروط بعوده إلى الواقف عند الحاجة ؛ بدعوى ظهور قوله « يرجع » في صحّة الوقف وتماميته سابقاً ؟ حيث قال : « ويؤيّده التعبير بالرّجوع ، فإنّه ظاهر في أنّه قبل ذلك كان وقفاً » « 4 » أي صحيحاً تامّاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 204 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 . ( 3 ) . العروة الوثقى 6 : 290 . ( 4 ) . العروة الوثقى 6 : 305 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 226 | علي أكبر السيفي المازندراني