شرح
وعمدة الدليل على ذلك وجهان :
أحدهما : عموم قوله عليه السلام : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » .
ثانيهما : صحيحتا إسماعيل بالتقريب المتقدّم ، مؤيّداً برأي المشهور .
وبقي هاهنا نكتة : وهي وجه التوفيق وكيفية الجمع بين عموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » وبين عموم « ما كان للَّه لا رجعة فيها » .
وذلك لأنّه بناءً على اعتبار قصد القربة في الوقف ، يقتضي عموم الثاني - بدلالة النكرة في سياق النفي - عدم جواز الرجوع في الوقف بأيّ نحو كان ، سواء كان بالرجوع عن الوقف الصحيح ، بفسخ أو إقالة ، أو كان بإيجاد سببه ، من اشتراط العود والرجوع عند الحاجة فيُثبت بذلك حقّ الرجوع لنفسه عند انتفاء الشرط .
فعموم النصّ الثاني يشمل المقام ، ومقتضاه البطلان . كما أنّ عموم الدليل الأوّل يشمل المقام أيضاً ؛ لأنّ معناه نفوذ الوقف وصحّته بأيّ نحو وشكل رسمه الواقف . ومقتضاه صحّة الوقف ما لم يعرض الحاجة .
ومقتضى القاعدة في الجمع بينهما تأويل الرجوع وحمله على ما إذا لم يبطل الوقف بتخلُّف القيد الذي شرطه الواقف في الوقف ، كما في المقام .
هذا ، مضافاً إلى شمول عموم الدليل الثاني لمطلق الصدقة وقفاً كان ، أو غيره ، فيقبل التخصيص في الوقف . وعليه فلو شرط شيئاً وتخلّف ، جاز له الرجوع لأجل بطلان الوقف بتخلّف الشرط . ولا ينافي ذلك عموم : « ما كان للَّه لا رجعة فيه » .
والشاهد لما قلنا صحيح صفوان ومعتبرة الأسدي « 1 » ؛ حيث ورد فيهما المنع من الرجوع في غير صورة الاشتراط ، كقوله عليه السلام : « وكلّ ما سُلّم فلا خيار » . فاتضح
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 180 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 4 و 8 .