تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
بدّ فيه من التأبيد ، فلا يكون ذلك إلّا حبساً ، فلا يخرج عن ملك المالك ، بل يورث عنه بعد موته » . « 1 » وقد ناقش صاحب العروة في ذلك ؛ بأنّ عمدة هذا الوجه دعوى اعتبار الدوام في الوقف ، لكنّه ممنوع ، مع أنّ الحبس خلاف قصد الواقف . ومن هنا حكموا ببقائه على الوقفية إذا لم يعرض الحاجة . قال قدس سره : « وأمّا القول بالصحّة حبساً ، فلا وجه له ، إلّا دعوى اعتبار الدوام في الوقف ، وقد عرفت منعه . مع أنّ المفروض إنّه قصد الوقفية ، فلا وجه لجعله حبساً ، بل لا بدّ على قولهم ببطلانه مع عدم الدوام ، بناءً على كون الوقف تمليكاً » . « 2 » والجواب الصحيح - بناءً على ما سلكناه من أخذ الدوام في ماهية الوقف ومفهومه - أنّ المناقض لدوام الوقف إنّما هو الرجوع بعد انعقاد الوقف صحيحاً وبعد تماميته ، لا انتفائه وبطلانه بانتفاء ما شرطه الواقف فيه حين إنشاء الوقف ؛ حيث لم ينعقد الوقف في الخارج عن شرط الواقف وقصده . وما لا حدوث له ، لا يُتصوّر له دوام وبقاءٌ حتّى ينقض بالرجوع . وعليه فشرط الواقف لا ينافي دوام الوقف ، وإلّا لأصبح عموم « الوقوف على حسب . . . » لغواً بلا مورد .

مقتضى التحقيق

وقد اتضح من ضوء ما بيّنّاه من الوجوه وما يرد عليها من المناقشات ، أنّ الأقوى في المقام قول المشهور ، من صحّة الوقف ورجوعه إلى ملك الواقف عند عروض الحاجة .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 29 . ( 2 ) . العروة الوثقى 6 : 307 .