تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
الواقف ، كما يظهر من كلام الإمام عليه السلام في الصحيحة الثانية . فيُعلم بذلك وبقرينة مناسبة الحكم والموضوع وارتباط الجواب بالسؤال ، أنّ موته لأجل وقوعه بعد عروض الحاجة أو كونه بنفسه سبباً للحاجة موجباً لرجوعه ميراثاً ، وإلّا لم يكن وجهاً لما جاء في كلام الإمام عليه السلام ، من إناطة بطلان الوقف بموت الواقف ، كما هو واضح . فلا بدّ إمّا من فرض وقوع موت الواقف بعد عروض حاجته ، أو الالتزام بكون الموت نفسه سبباً لعروض الحاجة ، كما قال المحقّق الكركي . وبعبارة أخرى : لا ريب في عدم بطلان الوقف بلا دليل . والموجب لبطلانه في مفروض الكلام إمّا انتفاء الشرط ، أو موت الواقف . ولا ريب في عدم دخل الموت بعنوانه في بطلان الوقف . فيتعيّن موجب البطلان في انتفاء الشرط بعروض الحاجة . وهذا قرينة قطعية على أنّ الموت إمّا حدث بعد عروض الحاجة ، أو فُرض كون حدوثه بنفسه سبباً للحاجة بأن لم يكن للواقف مالًا غير الموقوف أو لا يفي ساير أمواله لأداءِ ديونه وقضاء واجباته المالية بعد موته . وهذا الاحتمال الثاني هو الملائم لمفروض الكلام في الصحيحة ؛ حيث فرض فيها أنّ الرجل تصدّق ببعض ماله . وعلى ذلك ينبغي حمل كلام المحقّق الكركي ، وإلّا فالميّت إذا كان له مال آخر غير الموقوف ، وافياً بديونه وواجباته المالية بعد الموت لا يكون فقيراً . وأمّا قوله عليه السلام : « يرجع ميراثاً » فلا دلالة له على كون حاجة الميّت بإرث أهله ، بل إنّما المراد منه رجوع الموقوف إلى ملك الواقف الميّت وبطلان الوقف بذلك ، نعم لا خصوصية لفرض الموت إلّا عروض حاجة الواقف به ، ولكنّه على النحو الذي بيّنّاه . وقد أجاب عنه في العروة بقوله : « وفيه أنّه يمكن أن يكون المراد من