تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
في البطلان ؛ لأنّ الأظهر كونه جواباً عن السؤالين معاً - وهما السؤال عن صحّة الشرط وعن حكمه بعد موت الرجل - فأجاب بذلك عن السؤال الثاني صريحاً وعن الأوّل تلويحاً ؛ بمعنى أنّ رجوعه ميراثاً كناية عن عدم خروجه عن ملكه في حال حياته . ويؤيّده قوله : « وقد جعله للَّه » ؛ إذ ما كان للَّه لا رجعة فيه ، فالأنسب بطلان الوقف لا رجوعه إليه بعد ما انعقد صحيحاً . ويمكن الجواب عنه : بأنّ مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة وبين تلك المطلقات عدم جواز الرجوع فيما جُعل للَّه على نحو المطلق من غير شرط ، بخلاف ما اعطى للَّه مشروطاً بعدم الحاجة إليه كما في المقام . وأمّا رجوعه ميراثاً فلا يستلزم بطلانه من أوّل الأمر ؛ إذ من الجائز كون الموت بنفسه حاجة ؛ إذ الميت فقير وبحاجة إلى أداء ديونه وأداء ما عليه من الواجبات من حجٍّ أو قضاء صلاة أو صوم ، كما يظهر ذلك من المحقّق الكركي ؛ حيث قال : « إنّ الحاجة تتحقّق بالموت فإنّ الميّت فقير » « 1 » . كما أنّه من الممكن أيضاً بطلانه بمجرّد عروض الحاجة . وإن شئت فقل : إنّه ينقلب ملكاً له بمجرّد عروض الحاجة في حال حياته بمقتضى الشرط المزبور . ومن أجل صيرورته ملكه حال حياته ، يرجع ميراثاً بعد مماته . ويشهد لذلك أنّ موت الواقف لا دخل له في بطلان الوقف بضرورة الشرع . فما جاءَ في ظاهر الصحيحة الثانية من تفريع بطلان الوقف ورجوعه ميراثاً على موت الواقف ممّا لا يمكن الالتزام به . وعليه فلو كان المقصود بطلان الوقف من أوّل إنشائه لأجل الشرط المزبور ، لم يكن وجهاً لتعليق البطلان وتخصيصه بموت
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 29 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 217 | علي أكبر السيفي المازندراني