تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
روى فيه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة والقاسم بن محمد عن أبان عن إسماعيل . وللشيخ إلى الحسين بن سعيد طُرق عديدة صحيحة . نعم نقل الشهيد عن القائلين بالبطلان المناقشة في سندها بقوله : « والرواية الخاصّة في طريقها أبان . والظاهر أنّه بن عثمان وحاله معلوم » « 1 » . وهذه المناقشة في غير محلّه ؛ لأنّ أبان بن عثمان من أصحاب الإجماع ، مع أنّ طعن ابن فضّال فيه بأنّه كان ناووسياً « 2 » ، مردود بأنّ ابن فضّال نفسه فطحي ولا يقبل طعنه ، كما قال صاحب المنتقى ، مع أنّ لفظ « كان » مشعر بالزوال في آخر عمره ، مضافاً إلى عدم منافاة فساد العقيدة مع الوثاقة في الرواية . وقد أجاد الشهيد في ردّ هذه المناقشة ؛ حيث قال : « وأمّا أبان بن عثمان فقد اتّفقت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، فلا يقدح الطعن في مذهبه ، كيف وقد انضاف إلى ذلك اتّفاق الأصحاب أو أكثرهم على العمل بمضمون حديثه . ومن ذلك يظهر بطلان حجّة المانع » . وكذا لا إشكال في تمامية دلالة هذه الصحيحة ؛ لأنّ المراد بالصدقة الوقف بقرينة قوله : « إلى شيءٍ من مالي أو من غلّةٍ » فإنّ المقابلة بين الغلّة والمال ظاهرة في كون المتصدّق به أعمّ من الأرض بتحبيس رقبتها وتسبيل منفعتها ، وهي الغلّة . وهذا هو مقصود الشهيد من قوله : « والمراد بالصدقة في الرواية الوقف بقرينة الباقي » ؛ أي
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 365 . ( 2 ) . قال في مجمع البحرين 4 : 392 ، والناووسية من وقف على جعفر بن محمّد الصادق . أتباع رجل يقال له ناووس . قالت : إنّ الصادق عليه السلام حيٌّ لم يمت ولن يموت حتّى يظهر ويظهر أمره ، وهو القائم المهدي . وحكى أبو حامد الزوزني أنّهم زعموا أنّ علياً مات وستنشقّ الأرض عنه من قبل يوم القيامة فملأ العالم عدلًا .