شرح
اشتراطه انتفاع نفسه عند الحاجة . فلا مجال للتمسّك بهذه العمومات .
الرابع : عموم قول الإمام العسكري عليه السلام : « الوقوف حسب ما يوقفها أهلها » . « 1 »
وفي حديث عنه عليه السلام بطريق آخر . « 2 » « يقفها أهلها » . والتعبير الأوّل من الإيقاف والثاني من الوقف .
فإنّ عود الوقف إلى الواقف عند الحاجة إنّما يكون على حسب ما وقفه ورسَمَه أهله ، وهو الواقف .
لا إشكال في تمامية هذا الوجه - لولا نصّ خاصٌ يدلّ على بطلانه بالخصوص - ؛ نظراً إلى ورود هذا العموم في خصوص باب الوقف ، كما لا إشكال في تمامية الوجه الثالث ؛ بناءً على عدم كون الشرط المزبور مخالفاً للكتاب والسنّة .
فلو استظهرنا اشتراط الدوام في صحّة الوقف من نصوص المقام يكون هذا الشرط مخالفاً للسنّة .
ولكنّ النصوص الناهية عن انتفاع الواقف من الوقف - باشتراطه أو عدمه - ، مخصّصة لعموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » ، فخرج عن عمومه اشتراط العود والرجوع مطلقاً سواءٌ كان عند الحاجة أم لا ، كما صرّح بهذا الإطلاق في معتبرة الأسدي « 3 » ، بقوله عليه السلام : « وكلّ ما سُلّم فلا خيار فيه لصاحبه ، احتاج أو لم يحتج افتقر إليه أو استغنى عنه » .
وكذا تبتني تمامية الوجه الثاني على عدم كون الشرط المزبور مخالفاً لمقتضى عقد الوقف ، وإلّا يكون من قبيل الشرط الفاسد . فلو قلنا بكون الدوام
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 181 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 8 .