شرح
مأخوذاً في مفهوم الوقف - كما قلنا - ، يكون الاشتراط المزبور مخالفاً لمقتضى عقد الوقف .
الخامس : ما قد يقال من أنّه لمّا كان مقتضى التحقيق صحّة الوقف المنقطع الآخر ، يصحّ الشرط المزبور . فيكون نظير الوقف على من ينقرض غالباً ، أو على من لا يصحّ الوقف عليه بعد انقراض الموقوف عليه ؛ نظراً إلى عدم كونه من قبيل التوقيت ، بل مبنيٌّ على الدوام لو لم ينقرض ، فكذلك في المقام لو لم تعرض الحاجة .
وفيه : أنّ ذلك في الوقف المنحلّ إلى وقفين ؛ بأن يقف أوّلًا على من يصحّ الوقف عليه ، ثمّ على من لا يصحّ عليه الوقف . وليس هذا محلّ الكلام ، بل إنّما الكلام في اشتراط الواقف رجوعه وانتفاعه من الوقف عند الحاجة . والفرق بين النوعين واضح .
السادس : - وهو العمدة في المقام - الاستدلال للبطلان بالنصوص الخاصّة .
فمن هذه النصوص : صحيح إسماعيل بن الفضل ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير ، وقال : ان احتجت إلى شيء من مالي أو من غلّة فأنا أحقّ به . ترى ذلك له ، وقد جعله للَّه يكون له في حياته فإذا هلك الرجل يرجع ميراثاً أو يمضي صدقة ؟ قال : يرجع ميراثاً على أهله » . « 1 » لا إشكال في سند هذه الرواية ؛ لثبوت وثاقة رجالها كلّهم . ووقوع محمّد بن سنان في أحد الطريقين لا يضرّ بصحّة سندها ؛ نظراً إلى صحّة الطريق الآخر الذي
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 9 : 146 / 607 ؛ وسائل الشيعة 19 : 177 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 3 ، الحديث 3 .