شرح
زمان انتفاع الموقوف عليه الأوّل ؛ نظراً إلى عدم صحّة الوقف عليه . ولا يستلزم ذلك تعلّق قصده بانتفاع الموقوف عليه الثاني في ابتداء زمان الوقف . ولمّا يعتبر قصده الوقف عليهم حينئذٍ ولم يقصد ، فلا ينفذ الوقف المنقطع الأوّل في حقّ الموقوف عليه الثاني في زمان الانقطاع لخروجه عن قصده . ومقتضى عموم : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » عدم نفوذ الوقف في حقّ الموقوف عليه الثاني في زمان الانقطاع .
والتحقيق أنّ هذا الإشكال لا مدفع عنه في من وقف على نفسه أوّلًا ثمّ على غيره ممّن يصحّ الوقف عليه ؛ نظراً إلى عدم قطعه العُلقة عن ماله حينئذٍ . ومن هنا لو فهم بطلان الوقف على نفسه بتذكّر المسألة أو تعلُّقها ، يقوم بصدد منع حرمانه عن ماله ما دام حياته .
فحيث إنّ الإعراض عن ماله ما دام حيّاً لا يتحقّق في هذه الصورة ، لا يقصد انتفاع الموقوف عليه الثاني قبل موته في هذا النوع من الوقف عادة .
فلا مناص من الالتزام بتعيّن زمان الصرف وانتفاع الموقوف عليه الثاني فيما بعد موته .
وأمّا لو وقف أوّلًا على غيره ممّن لا يصحّ الوقف عليه ، ثمّ على من يصحّ الوقف عليه ، فلا يأتي ما قلنا في الصورة السابقة ؛ نظراً إلى إعراضه وانقطاعه عن منافع ماله الموقوف . ومن هنا لو تنبّه ببطلان الوقف على الموقوف عليه الأوّل يرضى بانتفاع الموقوف عليه الثاني عادة في زمان الانقطاع ، بل يمكن دعوى دخول ذلك في قصده من حين إنشاء الوقف على فرض عدم إمكان الصرف في الموقوف عليه الأوّل بأيّ وجه .
وهذا التفصيل هو مقتضى التحقيق في المقام .