تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
وأمّا كون الصرف في وجوه البرّ أقرب شيء إلى مقصود الواقف بمقتضى شأن الصدقة ، فمسلّم أيضاً ، إلّا أنّه فرع الخروج عن ملك الواقف بالكلّية أوّلًا ، وتعلّق قصده به ثانياً . وكلا الأمرين غير ثابت في مفروض الكلام . فلا مناص من تحكيم عموم قوله عليه السلام : « الوقوف حسب ما يقفها أهلها » « 1 » . ومقتضى التحقيق في المقام : أنّه بناءً على رجوع الوقف على من ينقرض غالباً إلى الحبس ، لا إشكال في رجوع العين الموقوفة في محلّ الكلام إلى ورثة الواقف . وأمّا بناءً على وقوعه وقفاً - كما هو المشهور وبنينا عليه ؛ لأجل التعبّد بالنصّ الخاصّ - فالأقوى في المقام رجوع العين الموقوفة إلى ورثة الموقوف عليه . لأنّ الموقوف كان ملكاً للموقوف عليه قبل انقراضه وبالانقراض لم يحدث إلّا الموت . وهو لا يمنع عن نقل الملك إلى الورثة وإن يصلح لخروج المال عن ملك مالكه الميّت . فكيف في ساير الموارد ينتقل المال بمجرّد موت المالك إلى ورثته بنفس الموت ؟ فكذلك في المقام . فليس السبب للنقل إلى الورثة الوقف بل الناقل هو الموت ومن هنا لا حاجة إلى بقاء الوقف للنقل إلى الورثة . فلا وجه للإشكال بأنّه بمجرّد انقراض الموقوف عليهم ينتفي الوقف فيزول سبب الملك . ومع زواله لا وجه لانتقاله إلى ملك ورثتهم . فإذاً لا مناص من رجوعه إلى ملك الواقف ؛ نظراً إلى عدم إعراضه عن العين الموقوفة قطعاً في الوقف على من ينقرض غالباً . بمعنى توقّعه وترقّبه ورجائه رجوع العين الموقوفة إليه بعد انقراض الموقوف عليهم ، كما يستفاد ذلك من كلام صاحب العروة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 2 .