شرح
من ينقرض حبساً ، يدلّ على المطلوب ؛ إذ ظاهره حينئذٍ أنّ الوقوف حسب ما قصده ورسمه الواقف إن كان حبساً فحبس ، كما في المقام بقرينة كون الموقوف عليهم ممّن ينقرض عادة . وإن كان وقفاً ، تترتّب عليه أحكام الوقف . ويظهر هذا التوجيه من المحدّث البحراني ؛ حيث قال : « وهذا غاية ما تدلّ عليه الصحيحة المنقولة عن العسكري قدس سره من « أنّ الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » والمراد فيها بالوقف ما هو أعمّ من الوقف المبحوث عنه والتحبيس ، فهو إن كان مؤبّداً فوقف ، وإن كان مقطعاً فتحبيس ، وأمّا قول ابن زهرة : وقد روي أنّه يرجع إلى ورثة الواقف ، وكذا قول الشيخ في المبسوط في هذه المسألة : وقال قوم : يرجع إليه إن كان حيّاً وإلى ورثته إن كان ميّتاً وبه تشهد روايات أصحابنا ، فإن أريد به كما هو ظاهر كلامه أنّ هنا أخباراً دالّة على موضع البحث ، وأنّه مع كون الوقف منقطعاً قد صرّحت الأخبار بالرجوع إلى الواقف أو ورثته بعد انقراض الموقوف عليه فإنّه لم يصل إلينا في الأخبار ما يدلّ على ذلك ، وإلّا لزال إشكال في هذا المجال ، وإن أريد هذه الصحيحة المذكورة وقريب منها الصحيحة الأخرى المتقدّمة معها ، فإنّ غاية ما تدلّان هو أنّ الوقف يتبع فيه ما رسمه الواقف ، والوقف فيهما أعمّ من التحبيس والوقف بالمعنى المبحوث عنه وغاية ما تدلّان عليه الاقتصار في الوقف على الجماعة الموقوف عليهم ، واللازم من ذلك هو الرجوع بعد انقراض الموقوف عليه إلى الواقف أو ورثته ، وهذا هو معنى التحبيس وإن سمّي وقفاً » . « 1 »
ثانيها : رجوع الموقوف بعد انقراض الموقوف عليه إلى ورثة الموقوف عليه .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 22 : 141 .