شرح
الوقف المؤبّد كما هو شأن الصدقة بنوعيها الواجبة والمستحبّة . والكلام هاهنا في غير المؤبّد . مع أنّه ما دام وقفاً . والوقف ينتفي بانقراض الموقوف عليه في مفروض الكلام .
ويمكن ردّ المناقشة في الدليل الأوّل بأنّ العين الموقوفة إمّا أن تنتقل إلى الموقوف عليه ، أو لا . وعلى الأوّل لا معنى لانتقالها إليه موقّتاً ، كما هو واضح . وعلى الثاني يرجع الوقف إلى الحبس وهو خارج عن محلّ الكلام كما اعترف به الشهيد وصاحب الحدائق .
فلا مناص إذاً من القول بانتقالها إلى الموقوف عليه تماماً بناءً على الوقفية ومع الانتقال التامّ لا معنى لعودها إلى الواقف بلا سبب كما سبق .
ثالثها : صرف الموقوف في وجوه البرّ وفي سبيل اللَّه وهذا القول ذهب إليه السيّد أبو المكارم ابن زهرة ونفي عنه البأس في المختلف على ما نسب إليهم في المسالك .
وعلّل لذلك أوّلًا : بعدم رجوع الموقوف إلى المالك بعد خروجه . وقد عرفت الجواب عنه آنفاً .
وثانياً : بأنّ ما كان للَّه فلا يرجع . وعرفت جوابه أيضاً .
وثالثاً : بعدم تعلّق عقد الوقف بورثة الموقوف عليهم ولعدم دخولهم في قصد الواقف ، فلا ينتقل إليهم . وأقرب شيء إلى مقصوده هو وجوه البرّ ؛ لأنّه مقتضى شأن ما ينفق في سبيل اللَّه المعبَّر عنه بالصدقة .
وفيه : أنّ عدم رجوع الموقوف إلى الموقوف عليهم لعدم تعلّق قصد الواقف بهم مسلّم ومقبول ، إلّا أنّه لا يثبت المطلوب ، وهو وجوب صرف الموقوف في وجوه البرّ .