شرح
المذكورة يبتني على أحد المباني الأربعة في المسألة السابقة . فيكون هذا من الفروعات المترتبة على تلك المسألة ، بلا حاجة إلى بحث على حدة غير ما سبق في المسألة السابقة .
فاتّضح بهذا البيان وجه اختصاص النزاع في محلّ الكلام بالوقف على من ينقرض غالباً . نعم عدم اعراض الواقف عن ماله الموقوف في الوقف على من ينقرض غالباً ، بمعنى ترقُّبه رجوع العين الموقوفة إليه بعد انقراض الموقوف عليهم ممّا يمكن الاستدلال لرجوع العين الموقوفة إلى الواقف بعد انقراضهم كما سيأتي بيان ذلك إن شاء اللَّه .
ولا يخفى أنّ النزاع في المقام متفرّع على القول بصحّة الوقف على من ينقرض غالباً ؛ بأن يقع وقفاً ، كما عليه المشهور لا حبساً كما عليه جماعة كثيرة من الفحول ، بل لا يبعد كونه الأشهر كما سبق آنفاً . وذلك لأنّه على القول بوقوعه حبساً لا يخرج عن ملك الواقف من أوّل الأمر ، فلا إشكال حينئذ في رجوعه إلى الواقف بعد انقراض الموقوف عليه . قال في المسالك : « هذا الخلاف متفرّعٌ على القول بصحّته وقفاً ، إذ لا شبهة في كونه مع وقوعه حبساً يرجع إلى الوقف أو إلى الواقف أو إلى ورثته ، كما أنّه مع البطلان لا يخرج عنه ، وإنّما الكلام على القول بصحّته وقفاً » . « 1 »
ونظيره جاء في كلام صاحب الحدائق « 2 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 356 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 22 : 140 .