تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
بيان ذلك : إنّه لا إشكال في دلالة هذه الرواية على خروج العين الموقوفة عن ملك الواقف . وأمّا دلالتها على دخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه فالوجه فيه ظهور قبض الأب عن جانب الولد في ذلك . ولا ينقض ذلك بقبض المستأجر العين المستأجرة مع عدم دخولها في ملكه ، فضلًا عن وكيله في القبض فكيف أنّ الأب إذا قبضها لولده المستأجر لا ينافي عدم ملكيتها للولد ، فكذلك في المقام . وجه عدم النقض أنّ هناك قرينة قطعية - وهي ضرورة الفقه واتّفاق النصّ والفتوى - على عدم دخول العين المستأجرة في ملك المستأجر ، بخلاف باب الوقف ، وإلّا لم يقع الخلاف في المقام . والقبض عن المستأجر إنّما لا يدلّ على ملكية المقبوض له هناك لأجل وجود القرينة ، ولا قرينة في المقام . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ غاية مدلول قوله : « فيحوزها لهم » كون الأب قيماً لهم في نفس القبض من دون نظر إلى كون العين الموقوفة ملكاً لهم أم لا . ومجرّد كون شخص قيّماً في القبض له وكون قبضه مشروعاً ، لا يدلّ على كون المقبوض ملكاً لذلك الغير ؛ لصحّة القبض وصحّة التعبير بقوله : « فيحوزها لهم » على أيّ حال . ولكنّه مشكل ؛ إذ لا يخلو التعبير بقوله : « فيحوزها لهم » من دلالة على دخول العين الموقوفة في سلطة مالكية الولد بالوقف أوّلًا ، ثمّ يقبضها الأب من جانبه ، إلّا أن يقال : إنّ في صحّة قبضه عنه يكفى ثبوت مجرّد حقّ القبض له في الرتبة السابقة . وعلى أيّ حال فقد يشكل القول بدخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليهم في الوقف على جهات الخير القربية ، بل التحقيق فكُّها وتحريرها عن ملك الآدميين ودخولها في ملك اللَّه تعالى . وهذا بخلاف الأوقاف الخاصّة ؛ نظراً إلى ترتّب آثار الملك للموقوف عليه ، ولأنّه المضمون له ، كما جاء في كلام الشهيد .