شرح
ولكن يمكن الجواب : بأنّ في الأوقاف العامّة وعلى الجهات أيضاً تترتب آثار الملك للموقوف عليهم وهم المضمون لهم ، بلا فرق .
وأمّا سنداً فقد عبّر عنها في الجواهر « 1 » بالخبر وكذا في العروة « 2 » ولكنّ الأقوى صحّة سنده .
وذلك لأنّ صاحب الوسائل قد نقلها عن كتاب علي بن جعفر . وقد حقّقنا أنّ له طريقاً صحيحاً لهذا الكتاب إلى الشيخ الطوسي ، وأنّ للشيخ الطوسي طريقين صحيحين إلى كتاب علي بن جعفر ذكره في الفهرست . وعليه فلا إشكال في سند هذه الرواية .
واستدلّ للقول بانتقاله إلى ملك اللَّه تعالى ، بأنّ الوقف إزالة الملك عن العين والمنفعة على وجه القربة ، وهذا كافٍ لانتقال الملك إلى اللَّه سبحانه ، كما في العتق .
ولأنّه ممنوع عن بيعه ، فلو كان مالكاً مسلّطاً على ماله ، لجاز بيعه .
وفيه : أنّ دعوى كفاية إزالة الملك في الانتقال إلى ملك اللَّه ، لا دليل عليها ، بل مصادرة ، ولا يقاس بالعتق .
واستدلّ في المسالك « 3 » لما ذهب إليه من التفصيل بين الوقف الخاصّ وبين
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 64 .
( 2 ) . العروة الوثقى 6 : 287 .
( 3 ) . قال قدس سره : وكيف كان فالأقوى الانتقال إليه كما ذكر ، لكن هذا إنّما يتمّ في الموقوف عليه المعيّن المنحصر . أمّا لو كان على جهة عامّة أو مسجد ونحوه فالأقوى أنّ الملك فيه للَّه تعالى ، لتساوي نسبة كلّ واحد من المستحقّين إليه ، واستحالة ملك كلّ واحدٍ أو واحد معيّن أو غير معيّن ، للإجماع واستحالة الترجيح ولا المجموع من حيث هو مجموع ، لاختصاص الحاضر به . . . والأقوى التفصيل ، خصوصاً في الوقف على المسجد والمقبرة ، لأنّه فيهما فكّ ملك كتحرير العبد ، ومن ثمّ لا يشترط فيه القبول من الحاكم ولا من غيره ، ولا يشترط القبض من الحاكم ، بل كلّ من تولّاه من المسلمين صحّ قبضه بالصلاة كما مرّ . ومثله المقبرة . أمّا الجهات فلمّا اشترط فيها قبض القيّم أو الحاكم وقيل باشتراط القبول فيها كانت الشبهة فيها أقوى . راجع : مسالك الأفهام 5 : 377 .