شرح
الكلام في المقام ، اللّهمّ إلّا أن يدّعي الشهيد اتّفاق الأصحاب في الوقف على عدم كون المضمون له غير الواقف والموقوف عليه . فحينئذٍ لا بدّ من الفحص عن هذا الاتّفاق فلو كان إجماع في البين فهو ، وإلّا فهذا النقض وارد عليه .
واستدلّ لذلك فخر المحقّقين في الإيضاح « 1 » بمكاتبة علي بن محمّد بن سليمان النوفلي قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن أرض وقفها جدّي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان ، وهم كثير متفرّقون في البلاد ، فأجاب :
« ذكرت الأرض التي وقفها جدّك على فقراء ولد فلان وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف ، وليس لك أن تتّبع من كان غائباً » « 2 » .
وجه الدلالة ظهور اللام في قوله : « وهي لمن حضر البلد . . . » في الملكية .
وضمير ( هي ) يرجع إلى الأرض الموقوفة .
وبذلك تتمّ دلالة الرواية على انتقال العين الموقوفة إلى ملك الموقوف عليه بالوقف .
وناقش فيه في المسالك بأنّ الوقف لو أفاد الملك للموقوف عليه لما كان وجه لاختصاصه بمن حضر في البلد ، بل ملك لعنوان فقراء ولد فلان . فليس المقصود من اللام في قوله عليه السلام « لمن حضر البلد » إفادة الملك ، بل بمعنى جواز اختصاص صرف فوائد الأرض الموقوفة بهم وعدم وجوب التتبّع والفحص عن الغائبين « 3 » .
هذا من جهة الدلالة وأمّا سنداً فهي ضعيفة بموسى بن جعفر الواقع في سنده للجهل بحاله . وأمّا النوفلي ، فالأقوى اعتبار رواياته ؛ نظراً إلى كونه من مشاهير
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد 2 : 390 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 193 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 5 : 377 .