تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
الوقف العامّ وعلى الجهات والمصالح العامّة : بأنّ الوقف في الأخير فكّ الملك وتحريره كتحرير العبد وعتقه . ومن هنا لا يشترط في الوقف على المصالح ووجوه الخير - كوقف المسجد والمقبرة - قبول الحاكم ولا غيره ، ولا قبض الحاكم ، بل يكفي قبض كلّ من صلّى في المسجد ودفَنَ في المقبرة ميّتاً . وأمّا الوقف العامّ وعلى الجهات العامّة ، فاشتراط قبض القيّم أو الحاكم فيها - بل اشتراط قبول الحاكم فيها على قول - شاهد على انتقال ملك العين الموقوفة فيها إلى اللَّه ، وإلّا فلو كانت ملك الموقوف عليهم لاعتُبر قبول وقبض أفراد العنوان الموقوف عليه ، ولو بعضهم . وفيه : أوّلًا : أنّ العبد يصير بعد العتق حُراً . والحرّ لا يدخل في ملك أحد ؛ لعدم قابليته للدخول في ملك الغير ، فلا يقاس بالمسجد أو المقبرة . وثانياً : إنّ ملكية الحرّ للَّه هناك تكوينية ولكن ملكية العين الموقوفة للَّه - على القول بها - اعتبارية فلا يقاس العتق بالوقف . وثالثاً : أنّ كفاية قبض القيم والحاكم في الوقف العامّ ؛ من أجل كون قبضهما بمنزلة قبض الموقوف عليهم ؛ لما لهما من الولاية عليهم ، فلا ينافي دخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه ، بل يؤكّده . فإنّ الموقوف عليه في الوقف العامّ هو أفراد العنوان كالعلماء والفقراء والسادات . ولمّا لا يمكن قبض جميعهم فمن هنا يشترط قبض الحاكم أو القيّم عنهم . ولا ينافيه استرقاق جميع أفرادهم على السواء