شرح
حرمانه عن جميع أنحاء التصرّفات والانتفاعات عن ذلك المال كاشفاً عن عدم العلقة الملكية . وهذا الارتكاز مؤيّد لنصوص أوقاف الأئمّة وغيرها . يظهر هذا الاستدلال من كلام صاحب العروة « 1 » .
ثمّ إنّ هذا كلّه في الوقف المؤبّد . وأمّا الوقف المنقطع الآخر ، فلا يستفاد من شيءٍ من هذه الوجوه زوال ملك الواقف به ؛ نظراً إلى انصراف لفظ الصدقة - المراد بها الوقف - ولفظ الوقف إلى الوقف المؤبّد عند عدم القرينة . وإرادة الوقف المنقطع الآخر من هذين اللفظين بحاجة إلى قرينة التوقيت ونحوه .
وذلك لأخذ الدوام في ماهية الوقف المصطلح الشرعي في ارتكاز متشرّعي عصر المعصومين بشهادة نصوص أوقاف الأئمّة وما دلّ منها على عدم جواز الرجوع . « 2 »
وقد سبق آنفاً أنّ التوقيت قرينة على إرادة الحبس من الوقف ، فلا يقتضي خروج العين الموقوفة حينئذٍ عن ملك الواقف .
وأمّا وقف بعض المنافع - كوقف العبد على خدمة البيت نهاراً فقط - فالأقوى صحّته ؛ لعموم « الوقوف على حسب . . . » وعدم ثبوت المقيّد .
ولكنّ العين الموقوفة لا تخرج عن ملك الواقف حينئذٍ بالنسبة إلى المنافع الباقية فيكون كالمال المشترك ، كما قال في العروة « 3 » .
مقتضى التحقيق في المقام : أنّ هاهنا أربعة طوائف من النصوص ترتبط بالمقام .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 347 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 178 و 198 و 204 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 و 10 و 11 .
( 3 ) . العروة الوثقى 6 : 349 .