شرح
هذه صدقة واجبة بتلة حيّاً أنا أو ميّتاً ينفق في كل نفقة ابتُغي بها وجهُ اللَّه في سبيل اللَّه ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطلّب » « 1 » في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج .
وقوله عليه السلام : « تصدّق موسى بن جعفر بصدقته هذه - وهو صحيح - صدقة حبسا بتّاً بتلًا مبتوتة لا رجعة فيها ولا ردّ ابتغاء وجه اللَّه والدار الآخرة » « 2 » .
فإنّ لفظي « البتل » و « البَتّ » كليهما جاءَ في اللغة « 3 » بمعنى القطع والإبانة .
وعليه فقوله عليه السلام : بتلة ، حيّاً أنا أو ميّتاً » ؛ أي منقطعة عنّي حال الحياة والممات ، وقوله عليه السلام : « بتّاً ، بتلًا ، مبتوتةً ، لا رجعة فيهما ولا ردّ » ؛ أي قطعاً وإبانةً ، مقطوعة مبانةً عنّي ، بلا رجوع ولا استرداد لي فيها .
ويمكن المناقشة في الاستدلال بهذه الطائفة من النصوص ؛ بأنّ غاية مقتضاها إزالة الملك بهذه الأوقاف الصادرة عنهم عليه السلام المنقولة في هذه النصوص .
وأمّا دلالتها على زوال ملك الواقف في الوقف مطلقاً على نحو الكبرى الكلّية ، فيشكل إثباتها . فهذا الدليل أخصّ من المدّعى .
وأمّا عموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » فلا ربط له بالمقام ؛ لأنّه ناظرٌ إلى صورة اشتراط الواقف شيئاً في الوقف ، وهذا خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ الكلام في مقتضى الوقف بنفسه ، مع قطع النظر عن الاشتراط .
ويمكن الاستدلال لذلك بارتكاز العقلاء وسيرتهم الاعتبارية ؛ حيث لا يعتبرون ملكية المال لمن هو ممنوع عن التصرّف في العين والمنفعة ويرون
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 199 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 202 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 10 ، الحديث 4 .
( 3 ) . صحاح اللغة 1 : 242 و 4 : 163 ؛ المصباح المنير : 35 .