شرح
فالأقوال إلى هنا صارت أربعة أحدها : عدم خروج العين الموقوفة عن ملك الواقف بالوقف وبقاؤها في ملكه بعد الوقف كما كان قبله .
ثانيها : دخولها في ملك الموقوف عليه .
ثالثها : دخولها في ملك اللَّه .
رابعها : التفصيل بين الوقف الخاصّ وبين الوقف العامّ والوقف على الجهات ، وانتقال العين الموقوفة إلى ملك الموقوف عليه في الوقف الخاصّ . ودخولها في ملك اللَّه في الوقف العامّ وعلى الجهات .
وهاهنا قول خامس مال إليه صاحب العروة في ختام كلامه « 1 » ، وهو كون العين الموقوفة بعد الوقف بلا مالك كالمال المعرض عنه قبل تملُّك الغير .
ولكنه ممنوع في مقام الإثبات ؛ لأنّه خلاف الإجماع المركّب في الوقف ، وإن كان ممكناً وغير مخالف للقاعدة ثبوتاً .
وقد علّل القائلون ببقاءِ الملك أوّلًا : بقول النبي صلى الله عليه وآله : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » وهو مرويٌّ بطرق العامّة « 2 » ؛ بدعوى دلالته على أنّ حقيقة الوقف تحبيس العين الموقوفة في سلطة الواقف وفي ملكه . وبهذا عرّف الفقهاء الوقف .
وقد ردّه في المسالك « 3 » والحدائق « 4 » بأنّ المراد من قوله صلى الله عليه وآله : « حَبِّس الأصل » تحبيسه على ملك الموقوف عليه ؛ بحيث لا يباع ولا يوهب ولا يورث . ولا أقلّ من
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 346 .
( 2 ) . سنن ابن ماجة 2 : 801 / 2397 ، والسنن الكبرى ، البيهقي 6 : 162 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 5 : 376 .
( 4 ) . الحدائق الناضرة 22 : 224 ، جواهر الكلام 28 : 88 .