شرح
المنقطع الآخر - وقف حقيقةً إلى زمان انقراض الموقوف عليه .
وذلك بدلالة صحيحتي الصفّار وابن مهزيار بالتقريب الذي بيّنّاه . وإن كان مقتضى القاعدة اعتبار الدوام وبطلان الوقف المنقطع الآخر ؛ نظراً إلى إطلاق ما استدللنا به لاعتبار الدوام ، إلّا أنّ النصّ دلّ على صحّته وقفاً . وبدلالته نخرج عن مقتضى القاعدة ونتعبّد بصحّته وقفاً . ولا ينافي ذلك انتقال الموقوف عليه بانقراضه ؛ لأنّه إنّما هو لأجل الاختلال في ركن الوقف ، لا لرجوعه إلى الحبس ، وإلّا فلو كان حبساً ليرجع إلى الواقف أو ورثته بعد انقراض الموقوف عليه . ومن هنا يرد الإشكال على السيّد الماتن قدس سره ؛ حيث عكس الأمر ، كما سيأتي بيان ذلك .
وأمّا صحّته حبساً فلا يمكن المساعدة عليه ؛ لما سبق أنّه خارج عن قصد الواقف . ومقتضى قاعدة تبعية العقود للقصود بطلانه حبساً ، وإلّا لزم وقوع ما لم يقصد .
وقد استدلّ في العروة للقول بصحّته حبساً ، بأنّ الوقف يقتضي خروج الموقوف عن ملك الواقف وانتقاله إلى ملك الموقوف عليه . ولا بدّ من عوده إلى ملكه بعد انقراض الموقوف عليه ولا يصلح مجرّد الانقراض للسببية ، كما هو واضح .
فالوقف الموقّت مستلزم لهذا المحذور ومن هنا لا مناص من القول بصحّته حبساً .
ثمّ ناقش في هذا الاستدلال أوّلًا : بأنّ الوقف إيقاف للمال لا تمليكه للموقوف عليه ، وإنّما الخروج عن ملكه مستلزم لاعتبار الدوام فلا يقتضي الوقف خروج الموقوف عن ملك الواقف حتّى يتمّ الاستدلال المزبور .
وثانياً : بأنّه على فرض كون الوقف تمليكاً ، لا مانع من التمليك الموقّت ؛ لما حكم به الأصحاب من صحّة الوقف على زيد إلى عشر سنوات ثمّ إلى الفقراء ، مع أنّ التمليك لزيد موقّت قطعاً حينئذٍ .