شرح
وذلك لأنّ الواقف وإن لم يستعمل أداة الشرط في صيغة الوقف ، إلّا أنّه صرّح بكيفية وقفه ، فلا إشكال ولا ريب في تعلّق قصده ونيّته بالوقف على خصوص الموقوف على المذكور المنقرض عادة ، لا على غيره .
وبقي وجه واحد للقاعدة المقتضية للبطلان وهو أخذ الدوام في عنوان الوقف في مصطلح النصوص وارتكاز المتشرّعة بالتقريب المتقدّم . ولكن لا مناص من رفع اليد عن مقتضى القاعدة - على القول بثبوته - بدلالة مكاتبة الصفّار المزبورة لورودها في خصوص مورد الوقف على من ينقرض غالباً .
ومن هنا قلنا : يقتضي القاعدة البطلان ، ولكن أخرجنا من هذه القاعدة صحيح الصفّار بتقييد إطلاق النصّ المزبور .
وقال في العروة : « ومن العجب العدول عن التمسّك بالصحيحتين وبقوله عليه السلام :
الوقوف على حسب . . . ، إلى التمسّك بهذه الوجوه » . « 1 »
ومقصوده من الصحيحتين صحيحتا ابن مهزيار والصفّار المستدلّ بهما آنفاً .
وقد سبق تقريب الاستدلال بهما منّا آنفاً ، وكذا بعموم قوله عليه السلام : « الوقوف على حسب . . . » الوارد في ذيل صحيحة الصفّار .
ولا يخفى أنّ كلّ من قال بصحّة الوقف حبساً يرجع قوله إلى أنّه وقف يفيد فائدة الحبس ، بلحاظ رجوعه بالمآل إلى ملكه بعد الانقراض .
ويظهر من صاحب العروة تقوية الصحّة وقفاً ، وعلّل ذلك :
أوّلًا : بعدم المانع إلّا تخيّل اعتبار التأبيد ، ولكنّه لا يصلح للمانعية ؛ لأنّ عمدة دليله الإجماع ، ومعقده إنّما هو بطلان توقيت الوقف بمعنى تعيين المدّة ، والمقام
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 296 .