تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
ولكن عموم : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » يقتضي صحّة الوقف ونفوذه بأيّ شكل رسمه الواقف . ومقتضاه صحّة الوقف المشروط بإخراج من يريده الواقف . ويمكن الجمع بينهما بأنّ الرجوع حقيقة إنّما هو فيما إذا رجع الواقف عن الوقف بعد إنشائه وانعقاده صحيحاً بالفسخ أو الإقالة كما يظهر من أهل اللغة أنّه فرع سبق ثبوت المرجع والخروج منه ، ثمّ العود إليه . وليس من قبيل ذلك ما إذا اشترط في متن العقد ما يقتضي انقطاع الوقف أو انتفائه أو خروج بعض الأفراد الموقوف عليهم عن الوقف أو إدخال غيرهم فيهم ونحو ذلك ممّا يدخل في عموم : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » ، بل هذا العموم في مقام تحديد موضوع العموم الأوّل ، وهو « ما كان للَّه » المراد به الواقف ؛ إذ يُحدّد كيفية اعتبار الوقف من جانب الشارع ونطاق سببيته الشرعية . وبعبارة أخرى : إنّ العامّ الأوّل في مقام بيان حكم الوقف ، وهو عدم جواز الرجوع . والعامّ الثاني بصدد تحديد موضوع الوقف بحسب ما رسمه الواقفون بلسان الحكومة . فإنّ لفظة « ما » لو كانت مصدرية ، يكون المعنى : صحّة الوقف ونفوذها على حسب وقف أهلها ؛ أي كيفية وقفهم . ويمكن أن تكون « ما » موصولة ، فيكون المعنى : صحّة الوقوف ونفوذها على النحو الذي وقف تلك الوقوف أهلها . والضمير العائد إلى الموصول محذوف حينئذٍ ؛ لمعلوميته . فعلى أيّ حال اشتراط الواقف شيئاً في الوقف إنّما يعيّن كيفية الوقف وليس من قبيل الرجوع . فاتّضح بهذا البيان أنّه لا يصلح عموم « لا رجعة . . . » للدليلية على بطلان الوقف في محلّ الكلام .