تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
التي قرّرناها في المقام . مضافاً إلى تأييد ذلك ببعض الوجوه السابقة في كلام المحقّق الكركي . إن قلت : إطلاق قوله : « ما كان للَّه لا يرجع فيه » إنّما يدلّ على منع الرجوع ما دام الوقف باقياً ، دون ما إذا انتفى بالاختلال في بعض أركانه كانقراض الموقوف عليه . وعليه فلا يشمل إطلاق النصّ المزبور لمحلّ الكلام . قلت : الاختلال في أركان الوقف تارةً : يكون بيد الواقف ؛ بمعنى كونه ناشئاً من تخصيصه الوقف بمن يكون في معرض الانقراض . وأخرى : لا يكون بفعله واختياره . والذي لا ينافي صحّة الوقف قبل حدوث الاختلال هو هذا الاختلال الخارج عن اختيار الوقف . وأمّا الاختلال الحادث بفعله واختياره بإيجاد سببه من زمان إنشائه ، فلا إشكال في كونه موجباً لبطلان الوقف . وذلك لأنّه أنشأ الوقف بحيث يرجع إلى ملكه بعد مدّة بانقراض الموقوف عليه الذي عيّنه . فهو أحدث سبب الرجوع ، فكأنّه رجع باختياره ، كما لو كان رجع في الأثناء . وهاهنا نكتة صناعية في العمومين الواردين في نصوص المقام . حاصله : إنّ عموم « الوقوف على حسب . . . » « 1 » بظاهره معارض بعموم : « فما جعل للَّه فلا رجعة فيه » ؛ لأنّ العامّ الثاني يقتضى عدم جواز الرجوع مطلقاً حتّى بإيجاد سببه المقتضي للرجوع ، كما في المقام ؛ حيث إنّ الوقف على من ينقرض بنفسه يقتضي ذلك .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 .