شرح
الوقف ، ولمّا كان منتفياً ؛ حيث لا يُعقل التمليك الموقّت ، فلا يمكن التمسّك بعمومه ؛ نظراً إلى عدم تكفّل أيّ خطاب عامّ أو مطلق لإثبات موضوعه ، كما هو شأن القضايا الحقيقية المبنيّة عليها الخطابات الشرعية . هذا تحرير كلام المحقّق الكركي .
وأمّا الإجماع المدّعى على الدوام ، فالمتيقّن منه بطلان الوقف الموقّت بالمدّة كما قلنا ، ودخول الوقف على من ينقرض غالباً في معقد هذا الإجماع غير معلوم ، بل مقطوع العدم ؛ نظراً إلى ذهاب مشهور القدماء إلى صحّة الوقف في المقام .
فيكشف ذلك عن خروج محلّ الكلام عن معقد الإجماع المزبور .
وأمّا النصوص : - وهي العمدة في الاستدلال - فقد دلّ على صحّته وقفاً مكاتبة محمد بن الحسن الصفّار وصحيح علي بن مهزيار « 1 » ؛ لحكومة المكاتبة على الصحيحة بلسان التفسير كما سبق آنفاً .
ولا سيّما قوله عليه السلام : « الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها » في ذيل مكاتبة الصفّار بلحاظ مفروض سؤال الراوي بقوله : « هذا وقف على فلان وعقبه ما دام بقوا » ؛ حيث عُدّ في كلام السائل من قبيل الوقف الموقّت . وقد حكم الإمام عليه السلام بصحّة مثل هذا الوقف بقوله : « الوقوف على حسب . . . » . فكأنّ الإمام عليه السلام طبّق الكبرى المزبورة على مورد السؤال الذي يرجع إلى الوقف على من ينقرض غالباً .
فهذه المكاتبة تدلّ على المطلوب بتقريبين .
أحدهما : بلسان الحكومة على صحيح ابن مهزيار .
ثانيهما : دلالتها على المطلوب بالخصوص .
وبدلالة هاتين الصحيحتين بالتقريبين المذكورين نخرج عن مقتضى القاعدة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 192 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 7 ، الحديث 1 و 2 .