شرح
في تشخيص كون الوقف على ما من ينقرض غالباً من قبيل المؤبّد أو الموقّت تابع للسان الدليل والأمارة الشرعية المستفاد منها اعتبار الدوام وبطلان الوقف الموقّت .
وذلك لأنّ أصل القيد إذا كان شرعياً ، كان كيفية اعتباره بيد الشارع . وأصالة الصحّة إنّما تجرى في فعل المسلم إذا كان الشكّ في كيفية فعله الاختياري ، لا من احتمال دخل قيد من جانب الشارع .
وقوله « فإنّ الوفاء . . . » مقصوده أنّ الآية المزبورة إنّما يمكن التمسّك بعمومها أو إطلاقها لو تحقّق موضوعها في الخارج ؛ لانّ الخطاب لا يتكفّل لإثبات موضوعه . وموضوع الصحّة هنا عقد الوقف . ولما كان الشكّ في أصل صدق عنوانه لأجل الشكّ في تحقّق الدوام المعتبر فيه . فلا يصحّ التمسّك بإطلاق الآية . ومجرّد صدق العقد لا ينفع في ترتّب أحكام الوقف .
وقوله : « إنّما الشرط . . . » ؛ مقصوده : أنّ تمليك الأخير إنّما هو شرط في أصل صحّة الوقف بعنوان ذكر المصرف الأخير ؛ حيث إنّه لو لم يذكر المصرف بعد انقراض البطن الأوّل ، لا تتحقّق ماهية الوقف المأخوذ فيها الدوام شرعاً .
وقوله : « نقول بموجب توقيع العسكري عليه السلام . . . » ، ومقصوده أنّا إنّما نقول بمشروعية الوقف الموقّت بدلالة قوله عليه السلام : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » في توقيع العسكري « 1 » ، لا بدليل رواية أبي بصير المزبورة لأنّها ناظرة إلى الوصية . مع أنّ في دلالة التوقيع أيضاً إشكالًا ؛ لأنّ الوقف لا يتحقّق إلّا بالتمليك . والتمليك الموقّت غير معقول ، كما جاء في صدر كلامه قدس سره .
فحاصل مقصوده أنّ عموم هذا التوقيع ومفاده نقول به ونأخذه فيما إذا تحقّق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 .