شرح
وأجاب عن آحادها ببيان جامع لا يخلو نقل نصّ كلامه من فوائد كثيرة .
قال في جوابها :
« ويرد على الأولى : أنّ التمليك لا يعقل موقّتاً وكذا الصدقة ، ولا أصل يرجع إليه في المدّعى ؛ لأنّ كون الوقف مؤبّداً أو موقّتاً إنّما يستفاد من الشرع .
والجواب عن الآية : لا دلالة فيها بالقول بالموجب ، فانّ الوفاء بعقد الوقف لازم حيث يعقل معنى الوقف . ولا يلزم من القول بعدم صحّة الوقف كون تمليك الأخير شرطاً في تمليك الأوّل ، وإنّما الشرط بيان المصرف الأخير ليتحقّق معنى الوقف .
والرواية لا حجّة فيها ؛ لأنّ فاطمة عليهم السلام علمت تأبيد ولدها للنصّ على الأئمّة عليهم السلام ، وقوله صلى الله عليه وآله : « حبلان متّصلان لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض » « 1 » وغير ذلك ممّا لا يتناهى ، ولأنّه لا تصريح في كلامها عليها السلام بالوقف . والوصية لا بحث فيها ، ونقول بموجب توقيع العسكري عليه السلام ، مع عدم الدلالة ، فإنّ معنى الوقف لا يتحقّق إلّا مع انتقال الملك » « 2 » .
قوله : « إنّ التمليك لا يعقل موقّتاً » مقصوده تمليك العين ، وهذا مبنيٌّ على القول بانتقال العين الموقوفة إلى ملك الموقوف عليه ، كما هو المشهور ، وإلّا فتمليك المنفعة موقّتاً بمكان من الإمكان كما في الإجارة . وقد قال جماعة من الفقهاء كالشهيد الثاني : إنّ الوقف من قبيل الإجارة .
وقوله : « لا أصل » مقصوده عدم وصول النوبة إلى أصالة الصحّة ؛ لأنّ المرجع
هامش
( 1 ) - الخصال : 65 / 97 لكنّ الرواية منقولة بالمعنى .
( 2 ) . جامع المقاصد 9 : 17 - 18 .