شرح
ولا يخفى أنّ هذين الوجهين قد مضى في كلام العلّامة وسبق الجواب عنهما آنفاً .
مضافاً إلى أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري في فعل المسلم إذا نشأ الشكّ من احتمال صدور موجب الفساد من ناحية فعله الاختياري العمدي ، دون ما إذا كان منشأ الشكّ احتمال دخل قيد من جانب الشارع أو شمول دليل شرعي لمورد الشكّ .
فهذا خارج عن مجرى أصالة الصحّة في فعل المسلم . والمقام من هذا القبيل .
ثالثها : عموم أوفوا بالعقود ، بعد الإجماع على كون الوقف عقداً .
رابعها : عدم اشتراط تمليك اللاحق في تمليك السابق ، حيث قال : « ولأنّ تمليك الأخير ليس شرطاً في تمليك الأوّل ، وإلّا لزم تقدّم المعلول على العلّة » ، مع انقراضهم عادةً .
خامسها : رواية أبي بصير : « إنّ فاطمة عليهم السلام أوصت بحوائطها السبعة إلى علي عليه السلام ثمّ إلى الحسن عليه السلام ثمّ إلى الحسين عليه السلام ثمّ إلى الأكبر من ولدها صلوات اللَّه عليهم » « 1 » .
وسادسها : عموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 2 » في صحيحتي محمّد بن يحيى والصفّار .
وقد قلنا سابقاً عدم نظرهما إلى جهة الدوام والتوقيت . بل إنّما المقصود على حسب ما جرت عادة الواقفين على اشتراطه في الموقوف عليه والمال الموقوف .
هذه الوجوه الستّة كلّها قد استدلّ بها المحقّق الكركي في جامع المقاصد « 3 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 48 / 5 . والفقيه 4 : 180 / 332 والرواية منقولة بالمعنى .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 .
( 3 ) . جامع المقاصد 9 : 17 .