شرح
فلو كان المقصود من الأصل هذا المعنى ، يقتضي الأصل بطلان الوقف على من ينقرض غالباً ؛ نظراً إلى الشكّ في سببيته .
وثالثها : أنّ تمليك الموجودين تمليك مستقلّ عن تمليك البطون اللاحقة ولا يتوقّف عليه . فليس تمليك البطون اللاحقة شرطاً في صحّة تمليك البطن الأوّل .
وقد استدلّ العلّامة بهذه الوجوه الثلاثة ، كما نقل عنه في الحدائق بقوله :
« وإلى القول بالصحّة قال العلّامة في المختلف واحتجّ عليه . قال : لنا أنّه نوع تمليك وصدقة ، فيتبع اختيار المالك في التخصيص وغيره ، كغير صورة النزاع ، وللأصل ، ولأنّ تمليك الأخير ليس شرطاً في تمليك الأوّل ، وإلّا لزم تقدّم المعلول على العلّة » « 1 » .
ويرد عليه : أنّ القاعدة التي قرّبناها - بناءً على أخذ الدوام في ماهية الوقف أو إطلاق منع الرجوع فيما كان للَّه - محكّمة على الوجوه التي ذكرها ؛ لأنّها مستفادة إمّا من وضع لفظ الوقف أو من النصوص الواردة في خصوص الوقف ، وهي تقتضي اعتبار التأبيد والدوام في الوقف شرعاً ، فلا سُلطة للواقف على مخالفة ما اعتبره الشارع .
وقد استدلّ المحقّق الكركي لتقريب مقتضى القاعدة بأمور :
أحدها : ما استدلّ به المحقّق الكركي بقوله : « لأنّه نوع تمليك وصدقة فيستتبع اختيار المالك في التخصيص وغيره » « 2 » .
ثانيها : أصالة صحّة فعل المسلم عند الشكّ .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 22 : 137 .
( 2 ) . جامع المقاصد 9 : 17 .