شرح
أمّا وجود المقتضي ، فلفرض قصد الوقف وقابلية لفظ الصيغة لإفادته . وأمّا عدم المانع ، فلأنّ عمدة المانع من ذلك هي الإجماع على بطلان الوقف الموقّت ، وهو غير متحقّق في المقام ؛ لما وقع فيه من الاختلاف ، بل القائل بالبطلان رأساً غير معلوم ، بخلاف الوقف الموقّت بالتوقيت الزماني ؛ حيث ادّعى فيه غير واحد الاتّفاق على بطلان الوقف .
وأمّا إذا كان دليل اعتبار الدوام في الوقف غير الإجماع - وهو ما قلنا من أخذ معنى الدوام في ماهية الوقف ومفهومه ولو بمعونة أصالة عدم النقل ، أو إطلاقات منع الرجوع في الوقف - ، فيمكن أن يقال : إنّه لا فرق حينئذٍ بمقتضى القاعدة بين التوقيت بذكر الأجل وتعيين المدّة وبين المقام ؛ لأنّ في كلتا الصورتين ينقطع الوقف ويرجع المال الموقوف إلى ملك الواقف . وذلك ممنوع مطلقاً بإطلاقات نصوص منع الرجوع في الوقف ، كما سبق بيانها وتقريب دلالتها . وكذا بلحاظ مفهوم الوقف وماهيته المأخوذ فيها الدوام ، ولو بأصالة عدم النقل ، على ما بيّنّاه فبأيّ لحاظ كان ، تقتضي القاعدة عدم الفرق .
وقد يستدلّ لاقتضاء القاعدة الجواز في المقام بوجوه :
أحدها : أنّ الوقف - لا سيما الوقف الخاصّ - نوع تمليك واختيار تخصيصه بيد المالك .
وثانيها : مقتضى الأصل . والمراد به إمّا أصالة صحّة فعل المسلم ، كما سيجيء في كلام المحقّق الكركي ، أو الأصل المستفاد من عموم« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ».
ويمكن أن يراد به أصل احتياج السبب الشرعي أو ما له دخل فيه شرعاً إلى الدليل ، وأصالة عدم ثبوته عند الشكّ في قيام دليل من الشارع عليه ، كما يلائمه مسلك صاحب الحدائق .