شرح
الحبس بالتأبيد يفيد معنى الوقف المعهود ، كما سبق في صيغة الوقف ، فكذلك إذا قرن لفظ الوقف بالتوقيت يفيد معنى الحبس . فلا محالة يقع حبساً بقرينة التوقيت .
وتباينهما في الماهية بخروج الوقف عن ملك الواقف دون الحبس ، لا يصلح للمانعية ؛ حيث إنّه لا ينافي ذلك استعمال لفظ كلّ واحد منهما في الآخر مع القرينة ، كما في أيّ استعمال مجازي .
ويردُّ هذا الوجه قاعدة « العقود تابعة للقصود » ؛ حيث إنّه إذا لم يقصد الحبس ، بل قصد انشاء الوقف بذلك ، كيف يمكن أن يقع حبساً مع أنّه لم يقصده ؟ وهل هذا إلّا من قبيل ما وقع لم يُقصد وما قُصد لم يقع ؟ ! . فالمانع في مفروض الكلام هو عدم قصد الحبس . وإن شئت فعبِّر عنه بعدم المقتضي .
نعم لو قصد الحبس بذلك لا مانع من وقوعه حبساً وصحّته . وعليه فهذا الردّ لا يصلح لإبطال ما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره .
وثانياً : بعموم قوله عليه السلام : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » ، كما استدلّ به الإمام عليه السلام في صحيحتي محمّد بن الحسن الصفّار ومحمّد بن يحيى « 1 » .
وجه الدلالة : أنّ هذا العموم يفيد كبرى دوران صحّة الوقف مدار نية الواقف .
ومقتضى ذلك صحّة الوقف الموقّت إذا نواه الواقف وجعل في كلامه دالّا عليه .
وأمّا الإجماع على البطلان ، فالمتيقن من معقده - وهو الوقف المعهود الموقّت - قد خرج عن نطاق هذا العموم ، ويبقى الباقي ، وهو الوقف الموقّت بمعنى الحبس .
فإنّ لفظ الوقف على فرض كونه بالمعنى المعهود - المأخوذ فيه الدوام - في عصر صدور الرواية ، ولو بمعونة أصالة عدم النقل ، لا ينافي ذلك ظهوره في الحبس بقرينة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 .