شرح
الكبرى الكلّية . نعم لو كان قوله عليه السلام : كبرى كلّية متضمّنة لاشتراط الدوام في كلّ وقف ، لصحّ الاستدلال به . وليس كلامه عليه السلام في صيغة الوقف من قبيل ذلك ، بل من قبيل فعل المعصوم . ولا إطلاق ولا عموم له .
بيان ذلك : أنّ الخطابات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام المرتبطة بأحكام الشرع ؛ إمّا قضايا جزئية ، أو كبريات كلّية . لا إشكال في كون الكبريات من قبيل قضايا حقيقية وحجّة على الحكم الكلّي الشرعي . وأنّ أكثر خطابات الشارع من هذا القبيل .
وأمّا القضايا الجزئية ، فهي إمّا بيان لحكم موضوع جزئي في قضية واقعة خارجية ، كما لو سأل سائل عن حكم موضوع ابتلى به شخصه ، فأجابه الإمام عليه السلام ببيان تكليفه ، دون إلقاء كبرى كلّية . وإمّا فعل صادر منه في مقام العمل ، كإنشاء صيغة الوقف في المقام .
فالقول الصادر منه على الأوّل في قوّة الكبرى الكلّية ، لو بنينا على إلغاءِ الخصوصية من مورده الجزئي ، أو قلنا بأنّ مقام التشريع ومصدر التقنين لمّا كان منصب الأئمّة عليهم السلام ومن شؤون إمامتهم ، يعطي ذلك ظهوراً لخطاباتهم في بيان الأحكام الكلّية الشرعية ، ويجعلها في قوّة الكبرى الكلّية ومن باب « إيّاك أعني واسمعي يا جاره » ، أو كان خطاب الإمام عليه السلام شخصياً ولكنّه مقرون بتعليل ونحوه ممّا يرجع به إلى كبرى كلّية ، كما أشار إليه في الجواهر بقوله : « أو شخصي يرجع إلى كلّي ، كقوله لزيد : إنّ صلاتك باطلة ؛ لأنّك تكلّمت فيها مثلًا ؛ إذ مرجعه إلى بطلان صلاة من تكلّم في صلاته ، وزيدٌ منهم » « 1 » . وقد نقلنا نصّ كلامه في المجلّد الأوّل من
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 21 : 403 .