شرح
والدوام - لا يضرّ ذلك بالمطلوب ، بل يؤكّده ؛ نظراً إلى كونها مصحّحة لأصل الاستعمال الكاشف عن اشتراكهما في الخصوصية الماهوية ؛ مضافاً إلى دلالة كلام المفيد وغيره من القدماء - من أنّ الوقف والصدقة شيء واحد - على تبادر مفهوم الصدقة من إطلاق لفظ الوقف . وعلى أيّ حال لا ريب في كون الوقف من سنخ الصدقة وإشراب مفهومها في ماهية الوقف في عصر الأئمّة عليهم السلام .
ولكن هاهنا إشكال أساسي على أخذ الدوام في ماهية الوقف ومفهومه . وهو أنّ لازم ذلك خروج أكثر الوقوف المقيّدة بالقيود عن ماهية الوقف . ولكن عموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » يأبى عن ذلك . ويؤيّد ذلك عدم أخذ الدوام في ماهية الوقف ؛ حيث لا دوام ولا تأبيد للوقوف المقيّدة ؛ نظراً إلى انقطاعها وانتفائها بتخلّف القيود .
ومن هنا يمكن أن يقال : أنّ الدوام مقتضى إطلاق الوقف ؛ أي إنشائه على نحو المطلق ومن غير قيد ؛ بمعنى أنّ الواقف لو أنشأ الوقف مطلقاً غير مقيد بقيد يقتضى الدوام ، وإلّا يبطل الوقف بالتوقيت الزماني ؛ لقيام الإجماع على بطلانه . وهذا مراد من اعتبر الدوام في الوقف ، كما فسّروه بذلك .
ويشهد لما قلنا ما أشكل في العروة على الاستدلال لبطلان الوقف المشروط بالعود عند الحاجة بأنّه منافٍ لمقتضى الوقف ؛ نظراً إلى أخذ الدوام والتأبيد في ماهيته . فإنّه قدس سره أشكل على هذا الاستدلال بقوله : « وفيه أنّ هذا مقتضى إطلاقه ، لا مطلقه » « 1 » .
ومقصوده أنّ الدوام والتأبيد مقتضى إطلاق عقد الوقف حين إنشائه ، وليس
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 307 .