شرح
مقتضى مطلق الوقف حتّى ما أنشأه الواقف مقيّداً . وأمّا عدم جواز الرجوع بفسخ أو إقالة مطلقاً ولو بشرط ذلك ، فإنّما هو لقوله : « ما كان للَّه لا رجعة فيه » ، ولما سبق آنفاً من كون الوقف داخلًا في حقيقة الصدقة وإشراب مفهومها في ماهية الوقف في عهد الأئمّة عليهم السلام ، لا لأجل أخذ الدوام في وضع لفظ الوقت .
وأمّا كلام المفيد فناظر إلى الغالب في الاستعمالات . وكذا استعمال لفظ الصدقة لا يثبت أكثر من ذلك ؛ فإنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة كما لا يخفى . وأصالة عدم النقل إنّما تنفع لو ثبت أخذ الدوام في الموضوع له لفظ الوقف .
الوجه الثالث : النصوص المتضمنة لأوقاف الأئمّة عليهم السلام « 1 » ؛ نظراً إلى دلالتها على معنى التأبيد ، كقول أمير المؤمنين عليه السلام ، في ختام صيغة الوقف : « ولا يحلّ لامرئٍ مسلم يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يغيّر شيئاً ممّا أوصيت به في مالي ولا يخالف فيه أمري من قريب ولا بعيد » في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج « 2 » ، وقوله عليه السلام :
« فإذا انقرض ولد أبي ولم يبق منهم أحد ، فصدقتى على الأوّل فالأوّل حتّى يرثها اللَّه الذي رزقها وهو خير الوارثين . تصدّق موسى بن جعفر بصدقته هذه وهو صحيح صدقة حبساً بتّاً بتلًا مبتوتة لا رجعة فيها ولا ردَّ ؛ ابتغاء وجه اللَّه والدار الآخرة . لا يحلّ لمؤمن يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يبيعها ولا يبتاعها ولا يهبها ولا ينحلها ولا يغيّر شيئاً ممّا وصفته عليها ، حتّى يرث اللَّه الأرض ومن عليها » . « 3 »
وفيه : أنّ غاية مدلول هذه النصوص اشتراط الدوام في ذلك الوقف الذي صدر عنهم عليهم السلام ، ولا دلالة لها على اشتراط الدوام في الوقف مطلقاً على نحو
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 198 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 10 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 199 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 202 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 10 ، الحديث 4 .