شرح
وأنّ المخالف إنّما هو بعض الشافعية . ومن هنا عدّ في الجواهر عدم اعتبار القبول مطلقاً في الوقف توهّماً في غير محلّه .
وقد استدلَّ لإثبات كون الوقف من العقود بوجهين :
أحدهما : توقّف دخول عين أو منفعة في ملك الغير على القبول ، كاشفٌ عن كون سبب النقل من العقود . ولمّا كان الوقف تمليك منفعة العين وحدها أو مع الرقبة للموقوف عليه ، يعتبر فيه القبول الكاشف عن كونه من العقود . كما استدلّ بذلك في جامع المقاصد « 1 » ونقله في الجواهر « 2 » .
ثانيهما : أنّ الوقف لو كان إيقاعاً لم يكن الردّ مبطلًا له ، وهذا منافٍ لما صرّح به الفقهاء من بطلان الوقف بردّ الموقوف عليه ، وإن لم نقل باعتبار القبول فيه .
وهذان الوجهان في غاية المتانة .
ولا يخفى : أنّ تمامية الوجه الأوّل لا تبتني على دخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه . وذلك لأنّه لا إشكال ولا كلام في نقل المنفعة إلى ملك الموقوف عليه بالوقف . وإن لم نقل بكونه سبباً لنقل العين الموقوفة إلى ملك الموقوف عليه .
ومن هنا عبّر في المسالك « 3 » عن حقيقة الوقف بنقل المنفعة وحدها أو مع الرقبة ، بل صرّح بأنّ الوقف في الحقيقة من قبيل الإجارة ، من جهة اشتراكها في تمليك المنفعة للغير « 4 » .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 11 .
( 2 ) . جواهر الكلام 28 : 5 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 5 : 310 .
( 4 ) . مسالك الأفهام : ص 365 .