شرح
يأخذ العقد قيداً في تعريف أصل الوقف ؛ حذراً من شموله لجميع أنحائه ، حتّى الوقف العامّ .
ونحن لمّا بنينا على اعتبار القبول مطلقاً ، حتّى في الوقف العامّ ، ولو على نحو القبول الفعلي بقبض الحاكم أو بقبض بعض أفراد الموقوف عليه أو بشروعه في العمل بالوقف - كما سيأتي بيان ذلك - فمقتضى التحقيق عندنا كونه من العقود ؛ وفاقاً للمشهور ، بل المتسالم بين الأصحاب ، كما يفهم من كلام المحقّق الكركي وصاحب الجواهر .
وأمّا وجه اعتبار القبول في الوقف - ولو بالقبض أو الشروع في الانتفاع - ، فسيأتي بيانه تفصيلًا . وأشرنا إليه في بيان الوجهين السابقين آنفاً .
ولا دليل لمدّعى الإيقاع ، إلّا عدم قابلية الموقوف عليه للقبول في الوقف العامّ ، وقد أجبنا عن ذلك آنفاً .
ثمّ إنّ هاهنا شبهتين ينبغي دفعهما .
الشبهة الأولى : أنّه لو كان القبض كافياً لإثبات اعتبار القبول والعقدية ، لكان القبض في الزكاة والخمس وأداء الدين دليلًا على ذلك وهو مقطوع البطلان .
والجواب : أنّ القبض إنّما يُثبت اعتبار القبول ويكشف عن العقدية إذا كان في مقام القبول من جانب القابل بإزاء إيجاب صادر من الموجب وإنشاء المنشئ ، لا مطلقاً . والقبض في موارد النقض إنّما هو بإزاء الدفع ومحقق للأداء ، فالقياس مع الفارق .
الشبهة الثانية : لا إشكال في اعتبار التوالي بين الإيجاب والقبول وكون الفصل بينهما مبطلًا للعقد ، كما ثبت في البيع ، وكذلك في المقام نظراً إلى تأخّر القبض عن إيجاب الوقف بفصل زمان طويل غالباً .