شرح
والجواب : أنّ تأخير القبض في الوقف قد جرت عليه سيرة المتشرّعة وعليه ارتكازهم من القبض بعنوان القبول . ولا إشكال في استقرار هذه السيرة في الوقف العامّ ، بل لا يبعد دعوى ذلك في الوقف الخاصّ .
نعم ، لا بدّ من إحراز هذه السيرة . وعليه فلو لم نحرزها ، فمقتضى القاعدة اعتبار التوالي بين الإيجاب والقبض في الوقف الخاصّ .
في لزوم عقد الوقف
لا إشكال ولا خلاف في لزوم الوقف ؛ بمعنى عدم جواز الرجوع فيه بعد تماميته بشرائطه المعتبرة ، بل في الجواهر « 1 » : عليه الإجماع بقسميه عند فقهائنا وأنّه كالضروري في مذهبنا . وخالف في ذلك أبو حنيفة ، فجوّز للواقف الرجوع فيه ، بل جوّز لورثته ، إلّا أن يرضوا به بعد موته أو يحكم به حاكم فيلزم عليهم حينئذٍ ، ولكن عدل تلميذه أبو يوسف عن رأيه . نعم ، يظهر من الشيخ المفيد في المقنعة ما يلوح منه المخالفة في الجملة ؛ حيث نقل عنه في الجواهر أنّه قال : « الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها إلّا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم ، والقرب إلى اللَّه تعالى بصلتهم أو يكون تغيّر الشرط في الوقف إلى غيره أردّ عليهم وأنفع لهم من تركه علىهامش
( 1 ) . قال قدس سره : « وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنّه إذا تمّ الوقف بجميع شرائطه المعتبرة فيه كان لازماً ، لا يجوز الرجوع فيه ، إذا وقع في زمان الصحّة ، بل الإجماع بقسميه عليه عندنا ، بل هو كالضروري من مذهبنا ، خلافاً لأبي حنيفة ، فجوّز للواقف الرجوع به بل لورثته ، إلّا أن يرضوا به بعد موته » ، راجع : جواهر الكلام 28 : 10 .